370

والأصل فيما قدمنا ذكره من جزاء الصيد والشجر، قول الله - عز وجل -: { ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين } (1) إلى آخر الآية، والحكمان يشترط فيهما أن يكونا مسلمين، بالغين، فقيهين، ذكرين، فإن وجدت هذه [س/111] الشروط، فلينظرا في الصيد المقتول، والشجر المقطوع؛ لأن الصيد لا يخلو من قسمين: إما أن يكون له مثل وشبه في الأنعام، أو لا يكون له مثل وشبه؛ فإن كان له مثل أوجباه على القاتل كمثل النعامة، والأروى، فإن مثلهم البدنة، وكوعل، والظبية، فإن مثلهما الشاة، فإن لم يكن له شبه في الأنعام، فلا يخلو من قسمين أيضا: إما أن يرد فيه نص الحديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أو حكم عن السلف الصالح - كما قدمنا -، وإن ورد فيه نص، أو حكم، حكما به، وإن لم يرد فيه حكم، وليس له مثل، كالعصافير ونحوها، قومه العدلان بدراهم، ويأمراه أن يشتري بذلك ما بلغ من الأنعام، ويذبحها في محلها على ما سنذكره - إن شاء الله تعالى -.

ومن لم يكن عنده ما يشتري به، وله طعام، حكم عليه أن يطعم المساكين قيمة ذلك الصيد، يقوم أولا بالدراهم، ويقوم الدراهم طعاما، ويتصدق بالطعام على المساكين، نصف صاع، لكل مسكين حنطة، أو صاعا من شعير، أو ذرة، أو تمر، وإن لم يكن عنده طعام، حكما عليه بالصيام - كما قدمنا -، أن يصوم لكل مدين من الطعام نصف صاع، يوما على حدة، ويصوم على الكثير من الصاع(2) يوما؛ لأنه لا يصام نصف يوم.

__________

(1) سورة المائدة الآية 95.

(2) الصاع: مكيال لأهل المدينة يأخذ أربعة أمداد ، ابن منظور (لسان العرب)، 7/442، مادة "صوع".

Page 154