365

وفي الجرادة قبضة من طعام عند أصحابنا، وبه قال ابن عباس، وابن عمر(1) فيما أحسب، وروي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الجراد من صيد البحر» (2)، فعلى هذا القول، فلا شي على قاتله، وبه قال كعب(3)، وفي آثار أصحابنا، وزعموا أن رجلا أتى إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وعنده [س/108] حذيفة بن اليمان - رضي الله عنهما - (4) فقال الرجل: مررت راكبا دابتي، فضربتها،

__________

(1) رواه ابن أبي شيبه، كتاب الحج، باب المحرم يقتل الجرادة، ح. رقم 15627، من رواية ابن عمر.

(2) رواه أبو داود، في (11) كتاب المناسك، (41) باب الجراد للمحرم، ح. رقم 1853، و ح. رقم 1855، بلفظه، ورواه الترمذي، (7) كتاب الحج، (27) باب ما جاء في صيد البحر للمحرم، ص 211، ح رقم 850.

(3) المقصود به كعب الأحبار، انظر قوله في موطأ مالك مثلا، 1/ ، وكعب الأحبار هو: كعب بن مالك الحميري، أبو إسحاق المعروف بكعب الأحبار، يقال: أدرك الجاهلية، وأسلم في أيام أبي بكر، وقيل: عمر، روى عن: عمر، وصهيب وعائشة وغيرهم، روى عنه: تبيع الحميري، وعطاء وغيرهم، ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام، وكان على دين اليهود فأسلم، وقدم المدينة، ثم ذهب إلى الشام، وسكن بها، وتوفي هناك، توفي سنة 32ه، وقيل: 34 ه، ينظر: المزي، (تهذيب الكمال)، 24/189، والذهبي (سير أعلام النبلاء)، 3/489.

(4) حذيفة بن اليمان، وهو حذيفة بن حسل، وقيل: حسيل بن جابر بن عمرو من غطفان، صاحب سر النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنافقين، ولا يعلمهم إلا حذيفة، شهد هو وأبوه وأخوه أحدا، وقتل أباه رجل من المسلمين خطأ، وشهد حذيفة الحرب بنهاوند، وشهد فتح الجزيرة في عهد الخلفاء الراشدين، مات - رضي الله عنه -بعد مقتل عثمان بأربعين ليلة سنة 36 ه، ينظر: ابن عبدالبر (الاستيعاب) 1/334-335، وابن الأثير (أسد الغابة) 1/572-575، وابن حجر (الإصابة) 2/32).

Page 149