358

ولا بأس أن يكتحل بالكحل الذي ليس فيه شيء من الطيب، ويغتسل من الحر، ويغسل رأسه؛ لأن الماء لا يزيده إلا شعثا، ويجوز له قتل الدواب المؤذية من خشاش الأرض وغيرها مما قدمنا ذكرها، ولا يقتل منها ما لا يؤذي، ولا بأس أن يقرد(1) بعيره، ويطليه بالقطران(2)، وهو محرم، لما روي عن عمر - رضي الله عنه - كان يقرد بعيره، وهو محرم، ومثله عن ابنه عبدالله (3)، وكره ذلك بعض العلماء، ويرى على من قتل القراد(4) لقمة من طعام، والله أعلم.

__________

(1) يقرد: يقرد بعيره وقرده: انتزع قردانه، وتقول منه: قرد بعيرك: أي انزع منه القردان. (المرجع السابق)، 11/95- مادة "قرد".

(2) القطران: عصارة الأبهل، والأرز ونحوهما، يطبخ، فيتحلب منه، ثم يهنأ به الإبل. (المصدر السابق) 11/ 214، مادة"قطر".

(3) أثر عمر، رواه ابن أبي شيبة، في (8) كتاب الحج، في (400) في المحرم يقرد بعيره، هل عليه شيء؟، 3/376، رقم.ج 15269، من طريق عبدالله بن الهدير، ورواه مالك، في الموطأ، في (20) كتاب الحج، في (29) باب ما يجوز للمحرم أن يفعله، 1/233، رقم.ح 92، من طريق ربيعة، وأما أثر عبدالله بن عمر، فرواه ابن أبي شيبة في (8) كتاب الحج، في (400) في المحرم يقرد بعيره، هل عليه شيء؟، 3/276،رقم.ح 15271، من طريق عطاء.

(4) القراد: معروف، واحد القردان، والقراد دويبة تعض الإبل، والقراد أول ما يكون قمقامه، ثم يصير حمنانه، ثم يصير قرادا، ثم يصير حلمة. ينظر: الجاحظ، (الحيوان)، 5/431، 444، وابن منظور (لسان العرب) 11/ 94، مادة"قرد".

Page 142