Manāsik al-ḥajj li-Ismāʿīl al-Jīṭālī
مناسك الحج لإسماعيل الجيطالي
ولعل مخالفينا احتجوا في إجازتهم للمحرم أكل لحم الصيد إذا لم يصده، ولم يصد من أجله؛ لما ذكر عن جابر بن عبدالله أنه قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم -: «صيد البر لكم حلال، إلا ما صدتم، أو صيد من أجلكم»(1)، يعني في الإحرام، وما روي عن عثمان بن عفان لما نزل بقديد(2)، أؤتي بالجفان(3)، وعليها حجل(4)، فقال: كلوا، ولم يأكل هو، وقال: لولا أني أظن أنه صيد من أجلي، أو قال: لولا ميت من أجلي لأكلت (5)، وما روي أيضا عن أبي هريرة، قال: استفتاني قوم بالبحرين على لحم صيد، صاده حلال، يأكله المحرم، قال: فأفتيهم بأكله، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -، فلما قدمت، سألني، فأخبرته، فقال: لو أفتيت بغير هذا لأوجعتك ضربا، فقال: إنما يحرم عليك صيده أن تصيده،(6)
__________
(1) أبو داود، في (11) كتاب المناسك، (40) باب لحم الصيد للمحرم، ح. رقم 1851، ورواه الترمذي، في (7) كتاب الحج، (25) باب ما جاء في أكل الصيد للمحرم، ح رقم 846، والنسائي في (24) كتاب مناسك الحج، (80) باب إذا أشار المحرم إلى الصيد فقتله الحلال، ح. رقم 2830.
(2) قديد: (بضم أوله على لفظ التصغير): قرية جامعة، وهي كثيرة المياه والبساتين، وقديد اسم موضع قرب مكة وسميت قديدا؛ لتقدد السيول بها. ينظر: البكري(معجم ما استعجم)، 3/1054، والحموي (معجم البلدان)، 7/23.
(3) الجفان: والجفنة معروفة، أعظم ما يكون من القصاع، والجمع جفان وجفن. ابن منظور(لسان العرب) 2/ 310، مادة"جفن".
(4) حجل: الحجل إناث اليعقيب، واليعقيب ذكورها، وقيل الحجل : صغار الإبل وأولادها، ولعله هو المقصود. (المرجع السابق)، 3/63-64، مادة "حجل".
(5) رواه ابن أبي شيبة في (8) كتاب الحج، في (272) من كره أكله للمحرم، 3/295، رواه مالك في الموطأ في (20) كتاب الحج، باب لا يحل للمحرم أكله من الصيد، رقم.ح 83.
(6) رواه ابن أبي شيبة في (8) كتاب الحج، في(271) في المحرم، يأكل ما صاده المحل، 3/294، رقم.ح 14463، ومالك في الموطأ، في (20) الحج، في (24) باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد، 1/228، رقم.ح 80.
Page 138