١٣٠ - عَنْ أبِي مُوسَى ﵁:
إنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بِقَدَح فِيهِ مَاء، فَغَسَلَ يَدَيْه وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ.
ــ
في قوله " فأتي بمخضب من حجارة ".
ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: أن الأواني كلها، سواء كانت حجرية أو خشبية أو من أي جوهر من جواهر الأرض طاهرة لا كراهة في استعمالها.
ثانيًا: دل الحديث على معجزة مادية كبيرة لنبينا ﷺ وهي تكاثر الماء ونبعه من بين أصابعه، حتى إن هذا الإناء الصغير كفى لوضوء. هذا العدد الكثير الذي يبلغ ثمانين أو أكثر، وفي رواية أخري قال أنس: كان النبي ﷺ وأصحابه بالزوراء، والزوراء بالمدينة عند السوق والمسجد، دعا بقدح فيه ماء فوضع كفيه فيه، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه، فتوضأ جميع أصحابه قال: قلت كم كانوا يا أبا حمزة؟ قال: كانوا زهاء الثلاثمائة. أخرجه مسلم.
١٣٠ - معنى الحديث: يحدثنا أبو موسى ﵁ " أن النبي ﷺ دعا بقدح فيه ماء "أي طلب قدحًا فيه ماء. " فغسل يديه ووجهه (١) " من الماء الموجود في ذلك القدح " ومج فيه " أي طرح الماء من فمه في ذلك الإناء " ثم قال لهما: خذا منه وافرغا على وجوهكما ونحوركما (٢) يخاطب بذلك أبا موسى وبلالًا ﵄ وكان ذلك بالجعرانة كما أفاده الحافظ في الفتح.
ويستفاد منه يأتي: أولًا: جواز استعمال القدح وغيره من الأواني الخشبية، لأن النبي ﷺ استعمل القدح، وهو كما قال ابن الأثير: الإناء الذي يؤكل فيه، وأكثر ما يكون من الخشب مع ضيق فيه. ثانيًا: جواز
(١) أي غسل يديه ووجهه تبردًا بالماء لا وضوءًا.
(٢) كما أخرجه البخاري تعليقًا في " باب استعمال وضوء الناس ".