338

Al-Majmūʿ al-mudhhab fī qawāʿid al-madhhab

المجموع المذهب في قواعد المذهب

Publisher

دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية

أصحهما: لا ينعزل، بل له مباشرة العقد بعد تحلل الموكل بتلك الوكالة السابقة، فلو وكله ليعقد في حالة الإحرام لم يصح التوكيل، وإن أطلق ففيه خلاف.

ويتصل بذلك الكلام في مسألة مهمة وهي : أن الحاكم إذا أحرم بالحج فهل لنوابه أن يعقدوا النكاح في حال إحرامه؟ الذي يظهر أنه كالوكيل، فإن المذهب الذي صححه الرافعي وغيره: أنه ليس للحاكم المحرم عقد النكاح.

وقد حكى الشاشي عن الماوردي أنه ذكر في الحاوي أن الإمام إذا كان محرما لم يجز أن اليزوج، وهل يجوز لخلفائه من القضاة المحليين؟ فيه وجهان.

وهذا الخلاف جار بطريق الأولى في نواب الحاكم، لأن القضاة لا ينعزلون بموت الإمام وانعزاله، ونواب الحاكم ينعزلون بذلك على أحد الوجهين وقد حكى المحاملي في "المجموع" الوجهين في أنه هل للإمام أن يزوج بالولاية العامة؟ ثم قال: إن الحاكم كالإمام، وحكى عن بعض الأصحاب: أن الصحيح في الإمام اجواز ذلك له، وفي الحاكم المنع ، لأن منع الإمام يؤدي إلى امتناع حكام الأرض بخلاف القاضي.

ام اعترض المحاملي على ذلك : بأنه إذا امتنع على الإمام التزويج في حال الإحرام لم يلزم منه أن تمتنع خلفاؤه، لأنه لو مات لم ينعزلوا بموته، وهذا يقتضي أن نواب الحاكم اع نده لا يزوجون في حال الإحرام مستنيبهم على القول إنهم ينعزلون بموته، وهو الأصح فحكمهم في ذلك حكم الوكيل، ولا يقدح في ذلك توقف انعزالهم على بلوغ الخبر بموته أوا انعزاله، بخلاف الوكيل على الأصح، لأن ذلك لأجل الضرر الحاصل من تتبع الأحكام التي اكموا بها بين العزل وبلوغ الخبر بالنقض، وذلك مما يقع كثيرا أو يعسر الاحتراز منه، وهذا المعنى مفقود في حال الإحرام.

ويترتب على ذلك أيضا، أن الحاكم لو استناب عنه خليفة في حال إحرامه لم يكن لنائبه أان يعقد إذا لم يكن ذلك لمستنيبه حالة الاستنابة.

Unknown page