على أن ما كان وجوده مانعا كان عدمه شرطا، وهو اختيار الآمدي وابن الحاجب فلعله اختيار الغزالي، ولكن يرد على الغزالي فرقه بين الصلاة والصوم وجعلها شرطا في الصوم أولى من عدها ركنا، لأنها تتقدم على الصوم بل لا يصح مقارنتها لأوله على الصحيح ولا بد من اقترانها بأول الصلاة.
ثم قال الرافعي: ولك أن تفرق بينهما بعبارتين.
أحداهما: أن تقول: يعني بالأركان المفروضات المتلاحقة التي أولها التكبير واخرها السليم ولا يلزم التروك فإنها دائمة لا تلحق ولا تلحق، ونعني بالشروط ما عداها من المفروضات.
والثانية : يعني بالشرط ما يعتبر بالصلاة بحيث يقارن كل معتبر سواه، وبالركن ما يعتبر لا اعلى هذا الوجه، مثاله : الطهارة تعتبر مقارنتها بالركوع والسجود، وكل أمر معتبر ركنا كان أو شرطا، والركوع معتبر لا على هذا الوجه، فحقيقة الصلاة تتركب من هذه الأفعال المسماة أركانا وما لم يشرع فيها لا يسمى شارعا في الصلاة، وإن تطهر وستر العورة واستقبل القبلة.
واعترض ابن الرفعة على هذه العبارة الثانية باستقبال القبلة، فإنه شرط ولا يعتبر في جميع الصلاة، فإنه في حالتي الركوع والسجود يكون مستقبلا موضع ركوعه وسجوده، وهو اعتراض عجيب! فإن المصلي في حالتي الركوع والسجود مستقبل قطعا لكن بجملة بدنه وليس المعتبر وجهه، ولا يخرج بذلك عن كونه مستقبلا اتفاقا، والله أعلم.
البحث الثاني عشر
في المانع وقد تقدم تحقيقه، وأنه على ثلاثة أقسام: القسم يمنع ابتداء الحكم واستمراره إذا طرأ في أثنائه.
وقسم يمنع الابتداء وإذا طرأ في الأثناء لا يقطعه.
وقسم اختلف فيه وهو أيضا على ضربين: أحدهما: ما صحح فيه أنه من القسم الأول.
Unknown page