Majmūʿat al-wathāʾiq al-Fāṭimiyya
مجموعة الوثائق الفاطمية
============================================================
وذلك أن من صد عن حدود الله وعلومهم الإلهية، وتأؤل على الولاية وتحكم فى الإمامة، ونبد عهد الإيمان وراء ظهره، فاشباه هؤلاء يقال لهم: اهبطوا من تركبة الايمان الخاصة إلى رتبة الغواية العامة، التى هى كالمصر الجامع لأصناف الناس ، والمشتمل على مختلف البرايا والأجناس . فإن الآراء المختلفة والمدأهب المفترفة لا توجد فى جماعة الدعوة وحريم الإمامة، وقد ضرب الله عليهم الذلة والسسكثة لتقهقرهم وأوتدادهم وعدولهم عن سنن وشادهم، فان العزة إنما هى مرتبة الإيمان التى أخلوا بها ولم يتمكو بسببها، ولهدا باعوا بغضب من الله حين فا رقوا رحمته التى هى عصمة إسام الزمان ، وانضووا الى أضداده الدين هم فى الحقيقة غضب الرحمن، وقد أعطى الله السبب فى ضرب الدلة والمسكنة على من جحد حق الوصى والإمام، وهال إلى الضلالة ولم يصبر على صنف واحد من الطعام بقوله سبحانه : { ذيك بأئهم كائوا يكفرون بآيات الله * (1)، وبقوله تعالى : ( ويقتلون الانبياء بفيرحق)(2)، يعنى يسابون آرباب الحق مرتبتهم، ويقيمون دعوة أضدادهم، فما أعظم ما عليه أقدسوا، وما أصب ما إياه افتحموا، بغيا على النفوس البشرية التى لو خلو بينها وبين اكتساب صورتها تخلصت من شوالب الطبيع وكدورتها ، ولحقت بدار مقاستها، ووصلت إلى مظنة كرامتها، فتببت أيديهم وتعست جدودهم (2، فلقد تصبوا على النفوس السكينة(4) حبائل تصرفها عن سذاد أمرها، وتمنعها عن التخلص من أسرها، طلبا لأعراض الدنيا التى هى متاع قليل، وظل ( داكم ولا (1) سورة البقرة الآية 11.
0) سورة آل عمران الآية 112.
(3 كذا فى الأصل وهو صحيح ، وإن كان فياخى قد أبدلها لحطا فى نشركه إلى ((خدودهم)).
(4) فى الصل: ((المسكنة).
Page 213