قول فقهاء المذاهب فيمن قال لا إله إلا الله وعمل بضدها
"قلت": ولا بد من الإيمان بما جاء به الرسول، كما جاء في الرواية الأخرى عن أبي هريرة: حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئت به١ انتهى كلام النووي.
ولازم قول من قال: أنه لا يجوز قتال من قال: لا إله إلا الله، تخطئة أصحاب رسول الله ﷺ في قتالهم مانعي الزكاة، وإجماعهم على قتال من لا يصلي، إذا كانوا طائفة ممتنعين؛ بل يلزم من ذلك تخطئة جميع الصحابة في قتالهم بني حنيفة، وتخطئة علي بن أبي طالب ﵁ في قتال الخوارج؛ بل لازم ذلك رد النصوص، بل رد نصوص القرآن -كما قدمنا-، ورد نصوص رسول الله ﷺ التي لا تحصى.
ويلزم صاحب هذه المقالة الفاسدة أنه لا يجوز قتال اليهود؛ لأنهم يقولون: لا إله إلا الله.
فتبين بما قررناه أن صاحب هذا القول مخالف للكتاب، والسنة، والإجماع.
ونذكر بعض ما اطلعنا عليه من كلام فقهاء المذاهب:
قال الشيخ علي الأجهوري المالكي: من ترك فرضا أخره لبقاء ركعة بسجدتيها من غير الضرورة، قتل بالسيف حدا على المشهور. وقال ابن حبيب وجماعة: ظاهر المذهب كفر، واختاره ابن عبد السلام. وقال: في فضل الأذان معنيان:
"أحدهما": إظهار الشعائر، والتعريف بأن الدار دار إسلام، وهو فرض كفاية، يقاتل أهل القرية حتى يفعلوه، إن عجز عن قهرهم على إقامته إلا بقتال.
"والثاني": الدعاء إلى الصلاة، والإعلام بوقتها.
وقال الأبي في شرح مسلم: والمشهور أن الأذان فرض كفاية على أهل المصر لأنه شعار الإسلام، فقد كان رسول الله ﷺ إن لم يسمع أذانا أغار، وإلا أمسك. وقول المصنف: يقاتلون عليه، ليس القتال عليه من خصائص القول بالوجوب، لأنه نص عن عياض في قول المصنف: والوتر غير واجب؛ لأنهم اختلفوا في التمالؤ
١ مسلم: الإيمان "٢١"، وابن ماجه: المقدمة "٧١".