295

Majmūʿat al-Rasāʾil waʾl-masāʾil al-Najdiyya

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية

Editor

الأولى، بمصر ١٣٤٩هـ/النشرة الثالثة، ١٤١٢هـ

Publisher

دار العاصمة،الرياض

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أمرت أن أقاتل الناس، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها" ١.
وفي استدلال أبي بكر واعتراض عمر ﵄ دليل على أنهما لم يحفظا عن رسول الله ﷺ ما حفظه ابن عمر وأنس وأبو هريرة، وكان هؤلاء الثلاثة سمعوا هذه الزيادة في روايتهم في مجلس آخر، فإن عمر لو سمع ذلك لما خالف، ولما كان احتج بالحديث، فإن هذه الزيادة حجة عليه، ولو سمع أبو بكر هذه الزيادة لاحتج بها، ولمَا كان احتج بالقياس والعموم. والله أعلم. انتهى كلام النووي ﵀.
وقال النووي في شرح قوله ﷺ: "أمرت أن أقاتل الناس، حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله" ٢.
معنى قوله ﵇: وحسابه على الله"
قال الخطابي: معلوم أن المراد بهذا أهل الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون: لا إله إلا الله، ثم يقاتلون، ولا يرفع عنهم السيف. قال: ومعنى "وحسابه على الله"، أي فيما يسرونه ويخفونه، ففيه: أن من أظهر الإسلام، وأسر الكفر يقبل إسلامه في الظاهر، وهذا قول أكثر العلماء. وذهب مالك إلى أن توبة الزنديق لا تقبل، ويحكى ذلك عن أحمد بن حنبل. هذا كلام الخطابي.
وذكر القاضي عياض معنى هذا، وزاد عليه، ووضحه، فقال: اختصاص عصمة المال والنفس لمن قال: لا إله إلا الله؛ تعبير عن الإجابة إلى الإيمان، وأن المراد مشركو العرب وأهل الأوثان، ومن لا يوحد، وهم أول من دعي إلى الإسلام وقوتل. فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفى في عصمته بقول: لا إله إلا الله إذ كان يقولها في كفره، وهي من اعتقاده، فلذلك جاء في الحديث الآخر: أني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة ٣ وهذا كلام القاضي.

١ مسلم: الإيمان "٢١".
٢ البخاري: الصلاة "٣٩٣"، والترمذي: الإيمان "٢٦٠٨"، والنسائي: تحريم الدم "٣٩٦٦،٣٩٦٧" والإيمان وشرائعه "٥٠٠٣"، وأبو داود: الجهاد "٢٦٤١"، وأحمد "٣/١٩٩،٣/٢٢٤".
٣ البخاري: الإيمان "٢٥"، ومسلم: الإيمان "٢٢".

1 / 491