بلزوم الرّهن، وإن لم يقبض، فاستبعدت ذلك على شيخنا - رحمه الله تعالى ـ. ولو فرضنا وقوع ذلك فنحن بحمد الله متمسكون بأصلٍ عظيمٍ وهو أنّه لا يجوز لنا العدول عن قولٍ موافقٍ لظاهر الكتاب والسّنة، لقول أحدٍ كائنًا مَن كان. وأهل العلم معذورون وهم أهل الاجتهاد، كما قال الإمام مالك ﵀: ما منّا إلاّ راد ومردود عليه إلاّ صاحب هذا القبر، يعنِي رسول الله ﷺ، ثم بعد زعم هذا الزّاعم من الله عليّ بالوقوف على جواب شيخنا الإمام - رحمه الله تعالى - فإذا هو جار على الأصحّ الذي عليه أكثر العلماء.
وصورة جوابه: أنّ الرّاجح الذي عليه كثير من العلماء ﵏ أو أكثرهم أنّ الرّهن لا يلزم إلاّ بالقبض، وقبض كلّ شيء هو المتعارف، فقبض الدّار والعقار هو تسلم المرتهن له ورفع يد الرّاهن عنه. هذا هو القبض بالإجماع، ومَن زعم أنّ قوله مقبوض يصيره مقبوضًا فقد خرق الإجماع مع كونه زورًا مخالفًا للحسّ.
إذا ثبت هذا، فحن إنّما أفتينا بلزوم هذا الرّهن لضرورة وحاجة، فإذا أراد صاحبه أن يأكل أموال النّاس ويخون في أمانته لمسألة مختلف فيها فالرّجوع إلى الفتوى بقول الجمهور في هذه المسألة. فإن رجعنا إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ في إيجاب العدل وتحريم الخيانة فهذا هو الأقرب قطعًا، وإن رجعنا إلى كلام غالب العلماء - رحمهم الله تعالى - فهم لا يلزمون ذلك إلاّ برفع يد الرّاهن وكونه في يد المرتهن. انتهى المقصود.
فذكر - رحمه الله تعالى - في هذه الفتيا أنّ الرّاجح الذي عليه أكثر العلماء أنّ الرّهن لا يلزم إلاّ بالقبض، وأنّه إنّما أفتى بخلافه لضرورة وحاجة، وأنّه رجع إلى قول الجمهور لما قد ترتّب على خلافه من الخروج من العدل، ومن