344

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

النظم والنثر، ومع هذا فلما لم يكونوا يعبدون الله وحده لا شريك له، بل عبدوا غيره كانوا مشركين شراً من اليهود والنصارى.

فمن كان غاية توحيده وتحقيقه هو هذا التوحيد، كان غاية توحيده توحيد المشركين.

وهذا المقام: مقام وأي مقام زلت فيه أقدام، وضلت فيه أفهام وبدل فيه دين المسلمين، والتبس فيه أهل التوحيد بعباد الأصنام على كثير من يدعون نهاية التوحيد والتحقيق والمعرفة والكلام.

ومعلوم عند كل من يؤمن بالله ورسوله أن المعتزلة والشيعة القدرية المثبتين للأمر والنهي والوعد والوعيد، خير من يسرى بين المؤمن والكافر والبر والفاجر، والذين الصادق والمتقي الكاذب، وأولياء الله وأعدائه الذين ذمهم السلف، بل هم أحق بالذم من المعتزلة كما قال الخلال في كتاب "السنة في الرد على القدرية"، وقولهم أن الله أجبر العباد على المعاصي وذكر المروزي قال: قلت لأبي عبد الله رجل يقول إن الله أجبر العباد فقال: هكذا لا نقول، وأنكر ذلك وقال: يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء.

وذكر عن المروزي أن رجلاً قال: إن الله لم يجبر العباد على المعاصي فرد عليه آخر فقال: إن الله جبر العباد، أراد بذلك إثبات القدر فسألوا عن ذلك أحمد بن حنبل: فأنكر عليهما جميعاً حتى قال: أو أمر أن يقال يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء، وذكر عن عبد الرحمن بن مهدي قال أنكر سفيان الثوري جبر وقال إن الله جبل العباد.

344