334

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

فلا يجعلونه على كل شيء قديراً، ولا يقولون ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا يقرون بأنه خالق كل شيء، ويثبتون له من الظلم ما نزه نفسه عنه سبحانه فإنه قال: (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هضما) أي لا يخاف أن يظلم فيحمل عليه من سيئات غيره ولا يهضم من حسناته وقال تعالى: (ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد) وقال صلى الله عليه وسلم في حديث البطاقة الذي رواه الترمذي وغيره: ((يجاء برجل من أمتي يوم القيامة فتنشر له تسعة وتسعون سجلاً كل سجل مد البصر فيقال له هل تنكر من هذا شيئاً فيقول لا يا رب فيقال له لا ظلم عليك اليوم ويؤتى ببطاقة فيها شهادة أن لا إله إلا الله فتوضع البطاقة في كفة والسجلات في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يظلم بل يثاب على ما أتى به من التوحيد كما قال تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره).

وجمهور هؤلاء الذين يسمون أنفسهم عدلية يقولون: من فعل كبيرة واحدة أحبطت جميع حسناته وخلد في نار جهنم، فهذا الذي سماه الله ورسوله ظلماً، يصفون الله به مع دعواهم تنزيهه عن الظلم، ويسمون تخصيصه من يشاء برحمته وفضله وخلقه ما خلقه لما فيه من الحكمة البالغة ظلماً.

والكلام في هذه الأمور مبسوط في غير هذا الموضع، لكن نبهنا على مجامع أصول الناس في هذا المقام، وهؤلاء المعتزلة ومن وافقهم من الشيعة يوجبون على الله سبحانه أنه يفعل بكل عبد ما هو الأصلح في دينه ،

334