Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
التحسين والتقبيح العقلي، فأثبت ذلك المعتزلة وغيرهم ومن وافقهم من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأهل الحديث وغيرهم، وحكوا ذلك عن أبي حنيفة نفسه ونفى ذلك الأشعرية ومن وافقهم من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم، واتفق الفريقان على أن الحسن والقبح إذا فسرا بكون الفعل نافعاً للفاعل ملائماً له، وكونه ضاراً للفاعل منافراً له، أنه يمكن معرفته بالعقل كما يعرف بالشرع، وظن من ظن من هؤلاء أن الحسن والقبح المعلوم بالشرع خارج عن هذا وهذا ليس كذلك، بل جميع الأفعال التي أوجبها الله تعالى وندب إليها، هي نافعة لفاعليها ومصلحة لهم، وجميع الأفعال التي نهى الله عنها هي ضارة لفاعلها ومفسدة في حقهم، والثواب المترتب على طاعة الشارع نافع للفاعل ومصلحة له، والذم والعقاب المترتب على معصيته ضار الفاعل ومفسدة له.
والمعتزلة أثبتت الحسن في أفعال الله تعالى، لا بمعنى حكم يعود إليه من أفعاله، ومنازعوهم لما اعتقدوا أن لا حسن ولا قبح إلا ما عاد إلى الفاعل منه حكم، نفوا ذلك وقالوا: القبيح في حق الله تعالى هو الممتنع لذاته، وكل ما يقدر ممكناً من الأفعال فهو حسن، إذ لا فرق بالنسبة إليه عندهم بين مفعول ومفعول، وأولئك أثبتوا حسناً وقبحاً لا يعود إلى الفاعل منه حكم يقوم بذاته، إذ عندهم لا يقوم بذاته وصف ولا فعل ولا غير ذلك، وإن كانوا قد يتناقضون ثم أخذوا يقيسون ذلك على ما يحسن من العبد ويقبح، فجعلوا يوجبون على الله سبحانه ما يوجبون على العبد، ويحرمون عليه من جنس ما يحرمون على العبد، ويسمون ذلك العدل والحكمة، مع قصور عقلهم عن معرفة حكمته، فلا يثبتون له مشيئة عامة ولا قدرة تامة ،
333