308

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

ومع هذا فطائفة من أهل السنة يجيزون لعنته، لأنهم يعتقدون أنه فعل من الظلم ما يجوز لعنة فاعله، وطائفة أخرى ترى محبته لأنه مسلم تولى على عهد الصحابة وبايعه الصحابة، ويقولون لم يصح عنه ما نقل عنه وكانت له محاسن، ولم يصح عنه ما نقل عنه أو كان مجتهداً فيما فعله.

والصواب هو ما عليه الأئمة، من أنه لم يخص بمحبة ولا يلعن، ومع هذا فإن كان فاسقاً أو ظالماً فالله يغفر للفاسق والظالم لا سيما إذا أتى بحسنات عظيمة.

وقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له))، وأول جيش غزاها كان أميرهم يزيد بن معاوية، وكان معه أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه.

وقد يشتبه يزيد بن معاوية بعمه يزيد بن أبي سفيان، فإن يزيد بن أبي سفيان كان من الصحابة، وكان من خيار الصحابة وهو خبير الحرب وكان أحد أمراء الشام الذين بعثهم أبو بكر رضي الله عنه في فتوح الشام، ومشى أبو بكر في ركابه يوصيه مشيعاً له. فقال له: يا خليفة رسول الله إما أن تركب وإما أن أنزل. فقال: لست براكب ولست بنازل إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله. فلما توفي بعد فتوح الشام في خلافة عمر، ولى عمر رضي الله عنه مكانه أخاه معاوية، وولد له يزيد في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأقام معاوية بالشام إلى أن وقع ما وقع.

308