307

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

يلومونه على تركه للواجب، مضافا إلى أمور أخرى وأما خصومه فيزيدون عليه من الفرية أشياء.

وأما الأمر الثاني: فإن أهل المدينة النبوية نقضوا بيعته، وأخرجوا نائبه وأهله، فبعث إليهم جيشاً وأمره إذا لم يطيعوه بعد ثلاث أن يدخلها بالسيف ويبيحها ثلاثاً، فصار عسكره في المدينة النبوية ثلاثاً يقتلون وينهبون ويفتضون الفروج المحرمة، ثم أرسل جيشاً إلى مكة المشرفة فحاصروا مكة، وتوفي يزيد وهم محاصرون مكة، وهذا من العدوان والظلم الذي فعل بأمره.

ولهذا كان الذي عليه مقتصد أهل السنة وأئمة الأمة أنه لا يسب ولا يحب. قال صالح بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي إن قوما يقولون: أنهم يحبون يزيد. قال: يا بني وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر. فقلت: يا أبت فلماذا لا تلعنه. قال: يا بني ومتى رأيت أباك يلعن أحداً.

وروي عنه: قيل له تكتب الحديث عن يزيد بن معاوية. فقال: لا. ولا كرامة، أو ليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل.

فيزيد عند علماء أئمة المسلمين ملك من الملوك، لا يحبونه محبة الصالحين وأولياء الله، ولا يسبونه فإنهم لا يحبون لعنة المسلم المعين لما روى البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((أن رجلاً كان يدعى حماراً وكان يكثر شرب الخمر وكان كلما أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ضربه فقال رجل لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله)).

307