Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
الصحابة، ثم كفرت الصحابة وقالت عنهم أشياء قد ذكرنا حكمهم فيها في غير هذا الموضع.
ولم يكن أحد إذ ذاك يتكلم في يزيد بن معاوية، ولا كان الكلام فيه من الدين، ثم حدثت بعد ذلك أشياء، فصار قوم يظهرون لعنة يزيد بن معاوية، وربما كان غرضهم بذلك التطرق إلى لعنة غيره، فكره أكثر أهل السنة لعنة أحد بعينه، فسمع بذلك قوم من كان يتسنن، فاعتقد أن يزيد كان من كبار الصالحين وأئمة الهدى، وصار الغلاة فيه على طرفي نقيض، هؤلاء يقولون إنه كافر زنديق وأنه قتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل الأنصار وأبناءهم بالحرة ليأخذ بثأر أهل بيته الذين قتلوا كفاراً، مثل جده لأمه عتبة بن ربيعة، وخاله الوليد وغيرهما، ويذكرون عنه من الاشتهار بشرب الخمر وإظهار الفواحش أشياء، وأقوام يعتقدون أنه كان إماماً عادلاً هادياً مهدياً، وأنه كان من الصحابة أو أكابر الصحابة، وأنه كان من أولياء الله تعالى، وربما اعتقد بعضهم أنه كان من الأنبياء ويقولون: من وقف في يزيد وقفه الله على نار جهنم، ويروون عن الشيخ حسن بن عدي: أنه كان كذا وكذا ولياً وقفوا على النار لقولهم في يزيد، وفي زمن الشيخ حسن زادوا أشياء باطلة نظماً ونثراً، وغلوا في الشيخ عدي وفي يزيد بأشياء مخالفة لما كان عليه الشيخ عدي الكبير قدس الله روحه، فإن طريقته كانت سليمة لم يكن فيها من هذه البدع، وابتلوا بروافض عادوهم وقتلوا الشيخ حسناً، وجرت فتن لا يحبها الله ولا رسوله.
وهذا الغلو في يزيد من الطرفين، خلاف لما أجمع عليه أهل العلم بالإيمان.
(٢٠ - مجموعة الرسائل)
305