Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
وكفرهم وكانوا حينئذ أضل من النصارى الذين يزعمون أنهم رأوه في صورة عيسى ابن مريم، بل هم أضل من أتباع الدجال الذي يكون في آخر الزمان ويقول للناس أنا ربكم ويأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت ويقول للخربة اخرجى كنوزك فتتبعه كنوزها، وهذا هو الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم أمته وقال: «ما من خلق آدم إلى قيام الساعة فتنة أعظم من الدجال» وقال: «إذا جلس أحدكم في الصلاة فليستعذ بالله من أربع ليقل: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال»، فهذا ادعى الربوبية وأتى بشبهات فتن بها الخلق حتى قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور واعلموا أن أحدا منكم لن يرى ربه حتى يموت»، فذكر لهم علامتين ظاهرتين يعرفهما جميع الناس، لعلمه صلى الله عليه وسلم بأن من الناس من يضل فيجوز أن يرى ربه في الدنيا في صورة البشر كهؤلاء الضلال الذين يعتقدون ذلك، وهؤلاء ما يسمون الحلولية والاتحادية.
وهم صنفان: قوم يخصونه بالحلول أو الاتحاد في بعض الأشياء كما يقوله النصارى في المسيح عليه السلام، والغالية في علي رضي الله عنه ونحوه، وقوم في أنواع من المشايخ، وقوم في بعض الملوك، وقوم في بعض الصور الجميلة إلى غير ذلك من الأقوال التي هي شر من مقالة النصارى.
وصنف يعمون فيقولون: بحلوله أو اتحاده في جميع الموجودات حتى الكلاب والخنازير والنجاسات وغيرها، كما يقول ذلك قوم من الجهمية ومن تبعهم من الاتحادية كأصحاب ابن عربي، وابن سبعين، وابن الفارض، والتلمساني، والبلياني وغيرهم.
292