271

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ومثل أصول الشرائع كما ذكر في سورة الأنعام والأعراف وسبحان وغيرهن من السور المكية، من أمره بعبادته وحده لا شريك له، وأمره ببر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والعدل في المقال، وتوفية الميزان والمكيال، وإعطاء السائل والمحروم، وتحريم قتل النفس بغير الحق، وتحريم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وتحريم الإثم والبغي بغير الحق، وتحريم الكلام في الدين بغير علم، مع ما يدخل في التوحيد من إخلاص الدين لله والتوكل على الله، والرجاء لرحمة الله، والخوف من الله، والصبر لحكم الله، والقيام لأمر الله، وأن يكون الله ورسوله أحب إلى العبد من أهله وماله والناس أجمعين، إلى غير ذلك من أصول الإيمان التي أنزل الله ذكرها في مواضع من القرآن، كالسور المكية وبعض المدنية. وأما الثاني: فما أنزله الله في السور المدنية من شرائع دينه وما سنه الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته، فإن الله سبحانه أنزل عليه الكتاب والحكمة وامتن على المؤمنين بذلك، وأمر أزواج نبيه بذكر ذلك فقال: (وأنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم) وقال: (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة) وقال: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) قال غير واحد من السلف: الحكمة هي السنة لأن الذي كان يتلى في بيوت أزواجه رضي الله عنهن سوى القرآن، هو سنته صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ((ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، وقال حسان بن عطية: كان جبريل عليه السلام ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل بالقرآن، فيعلمه إياها كما يعلمه القرآن.

271