261

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

بسم الله الرحمن الرحيم

سئل شيخ الإسلام تقى الدين أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى، عن العرش هل هو كرى أم لا ؟ فإذا كان كريا والله من ورائه محيط به بائن عنه، فما فائدة أن العبد يتوجه إلى الله تعالى حين دعائه ، فيقصد العلو دون التحت ، فلا فرق حينئذ وقت الدعاء بين قصد جهة العلو وغيرها من الجهات التى تحيط بالداعى ، ومع هذا نجد قلوبنا قصداً تطلب العلو لا تلتفت يمنة ولا يسرة ، فأخبرنا عن هذه الضرورة التى نجدها فى قلوبنا، فقد فطرنا عليها أدام الله النفع بكم وبعلومكم آمين.

فأجاب رحمه الله تعالى بما نصه :

الحمد لله رب العالمين. الجواب عن هذا السؤال بثلاث مقالات: إحداها: ان القائل الذى يقول لم يثبت بدليل يعتمد عليه ، أن العرش فلك من الأفلاك المستديرة الكرية الشكل، لابدليل شرعى ولا بدليل عقلى، وإنما ذكر هذا طائفة من المتأخرين الذين نظروا فى علم الهيئة وغيرها من الفلسفة، فرأوا أن الأفلاك تسعة وأن التاسع وهو الأطلس يحيط بها مستديراً كاستدارتها ، وهو الذى يحركها الحركة الشوقية، وإن كان لكل فلك حركة تخصه غير هذه الحركة العامة ، ثم سمعوا من أخبار الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ذكر عرش الله وكرسيه وذكر السموات السبع. فقالوا بطريق الظن: أن العرش هو الفلك التاسع ، لاعتقادهم أنه ليس وراء التاسع

261