231

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

بسم الله الرحمن الرحيم

سؤال ألى القاسم بن يوسف بن محمد التجيبي السبتي: يتفضل سيدنا الشيخ الفقيه الإمام الفاضل العلام، بقية السلف قدوة الخلف المبدع المغرب العربى المفصح، أعلم من لقيت ببلاد المشرق والمغرب، تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية أبقى الله عليه بركته، بأن يوصيني بما يكون فيه صلاح ديني ودنياي، ويرشدني إلى كتاب يكون عليه اعتمادي في علم الحديث، وكذلك في غيره من العلوم الشرعية، وينبئني على أفضل الأعمال الصالحة بعد الواجبات وبين لي أرجح المكاسب. كل ذلك على قصد الإيجاز والاختصار. والله تعالى يحفظه والسلام الكريم عليه ورحمة الله وبركاته.

قال شيخ الإسلام بحر العلوم ابن تيمية رحمه الله ورضى عنه:

الحمد لله رب العالمين (أما الوصية) فما أعلم وصية أنفع من وصية الله ورسوله لمن عقلها واتبعها قال الله تعالى: (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله) ووصى النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً لما بعثه إلى اليمن فقال: يا معاذ: (اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن) وكان معاذ رضي الله عنه من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة عظيمة، وكان قال له: (يا معاذ والله إني لأحبك) وكان يردفه وراءه، وروى فيه أنه أعلم الأمة بالحلال والحرام، وأنه يعيش أمام العلماء برتوة: أي بخطوة. ومن فضله بعثه النبي صلى الله عليه وسلم مبلغاً عنه داعياً ومفقهاً ومفتياً وحاكماً إلى أهل اليمن، وكان يشبه بإبراهيم الخليل عليه

231