222

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

الدور وأنزلنا الطبخ ونحو ذلك، وهو لم يقل انا أنزلنا كل لباس ورياش، وقد قيل إن الريش والرياش المراد به اللباس الفاخر كلاهما بمعنى واحد مثل اللبس واللباس، وقد قيل هما المال والخصب والمعاش، وارتاش فلان حسنت حالته.

والصحيح أن الريش هو الأثاث والمتاع، قال أبو عمرو والعرب تقول: أعطاني فلان ريشه أي كسوته وجهازه، وقال غيره الرياش في كلام العرب الأثاث وما ظهر من المتاع والثياب والفرش ونحوها، وبعض المفسرين أطلق عليه لفظ المال، والمراد به مال مخصوص قال ابن زيد جمالا، وهذا لأنه مأخوذ من ريش الطائر وهو ما يروشه ويدفع عنه الحر والبرد، وجمال الطائر ريشه، وكذلك ما يبيت فيه الإنسان من الفرش وما يبسطه تحته ونحو ذلك، والقرآن مقصوده جنس اللباس الذي يلبس على البدن وفي البيوت كما قال تعالى: (والله جعل لكم من بيوتكم سكنا الآية) فامتن سبحانه بما ينتفعون به من الأنعام في اللباس والأثاث، وهذا والله أعلم معنى إنزاله، فإنه ينزله من ظهور الأنعام وهو كسوة الأنعام من الأصواف والأوبار والأشعار، ويفتفع به بنو آدم من اللباس والرياش، فقد أنزلها عليهم، وأكثر أهل الأرض كسوتهم من جلود الدواب، فهي لدفع الحر والبرد، وأعظم مما يصنع من القطن والكتان والله تعالى ذكر في سورة النحل إنعامه على عباده، فذكر في أول السورة أصول النعم التي لا يعيش بنو آدم إلا بها، وذكر في أثنائها تمام النعم التي لا يطيب عيشهم إلا بها فذكر في أولها الرزق الذي لابد لهم منه، وذكر ما يدفع البرد من الكسوة يقوله: (والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنها تأكلون) ثم في أثناء السورة

222