Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
أن هذه الأمة تصنع من حديد المعادن ما يريدون، فإن قيل إن آدم عليه السلام نزل معه جميع الآلات، فهذه مكابرة للعيان وإن قيل بل نزل معه آلة واحدة وتلك لا تعرف، فأي فائدة في هذا لسائر الناس ثم ما يصنع بهذه الآلات إذا لم يكن ثم حديد موجود يطرق بهذه الآلات، وإذا خلق الله الحديد صنعت منه هذه الآلات، مع أن المأثور أن أول من خط وخاط إدريس عليه السلام، وآدم عليه السلام لم يخط ثوباً فما يصنع بالإبرة.
ثم أخبر أنه أنزل الحديد فكان المقصود الأكبر بذكر الحديد، هو اتخاذ آلات الجهاد منه كالسيف والسنان والنصل وما أشبه ذلك، الذي به ينصر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا لم ينزل من السماء، فإن قيل نزلت الآلة التي يطبع بها، قيل فالله أخبر أنه أنزل الحديد لهذه المعاني المتقدمة، والآلة وحدها لا تكفي بل لابد من مادة يصنع بها آلات الجهاد، لكن لفظ النزول أشكل على كثير من الناس حتى قال قطرب رحمه الله معناه جعله نزلاً، كما يقال أنزل الأمر على فلان نزلاً حسناً أي جعله نزلاً، قال ومثله قوله تعالى: وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج وهذا ضعيف فإن النزل إنما يطلق على ما يؤكل لا على ما يقابل به قال الله تعالى: فنزل من حميم والضيافة سميت نزلاً لأن العادة أن الضيف يكون راكباً فينزل في مكان يؤتى إليه بضيافته فيه، فسميت نزلاً لأجل نزوله، ونزل ببني فلان ضيف، ولهذا قال نوح عليه السلام: ربي أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين لأنه كان راكباً في السفينة وسميت المواضع التي ينزل بها المسافرون منازل، لأنهم يكونون ركباناً فينزلون والمشاة تبع الركبان، وتسمى المساكن منازل.
220