175

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قال الشيخ الإمام العالم تقي الدين، أوحد المجتهدين؛ أحمد بن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه، وهو ما كتبه بقلعة دمشق متأخراً.

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليماً.

(فصل) في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين جميع الدين، أصوله وفروعه باطنه وظاهره عليه وعمله. فإن هذا الأصل هو أصل أصول العلم والإيمان، وكل من كان أعظم اعتصاماً بهذا الأصل كان أولى بالحق علماً وعملاً، ومن كان أبعد عن الحق علماً وعملاً كالقرامطة والمتفلسفة الذين يظنون أن الرسل ما كانوا يعلمون حقائق العلوم الإلهية والكلية، وإنما يعرف ذلك بزعمهم من يعرفه من المتفلسفة ويقولون: خاصة النبوة هي التخييل، ويجعلون النبوة أفضل من غيرها عند الجمهور لا عند أهل المعرفة، كما يقول هذا ونحوه الفارابي وأمثاله مثل بشر بن فاتك، وأمثاله من الإسماعيلية، وآخرون يعترفون بأن الرسول علم الحقائق لكن يقولون: لم يبينها بل خاطب الجمهور بالتخييل، فيجعلون التخييل في خطابه لا في علمه كما يقول ذلك ابن سينا وأمثاله، وآخرون يعترفون بأن الرسل علوا الحق وبينوه، لكن

177