170

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

كذا وهذا يقول ألم يقل الله كذا فكأنما فقىء فى وجهه حب الرمان فقال أبهذا أمرتم أم الى هذا دعيتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض)) ولهذا قال أحمد فى بعض مناظرته لمن صار يضرب الآيات بعضها ببعض : إنا قد نهينا عن هذا .

فمن دفع نصوصا يحتج بها غيره لم يؤمن بها، بل آمن بما يحتج به ، صار ممن ؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض .

وهذا حال أهل الأهواء ، هم مختلفون فى الكتاب ، مخالفون للكتاب، متفقون على مخالفة الكتاب، وقد تركوا كلهم بعض النصوص وهو ما يجمع تلك الأقوال ، فصاروا كما قال عن أهل الكتاب: (ومن الذين قالوا انا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ) .

فاذا ترك الناس بعض ما أنزل الله وقعت بينهم العداوة والبغضاء، إذ لم يبق هنا حق جامع يشتركون فيه، بل تقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون، وهؤلاء كلهم ليس معهم من الحق إلا ما وافقوا فيه الرسول وهو ما تمسكوا به من شرعه ما أخبر به وما أمر به . وأما ما ابتدعوه فكله ضلالة كما قال صلى الله عليه وسلم: ((وإياكم ومحدثات الأمور فان كل بدعة ضلالة )، وقد تكون تلك البدعة أعظم عندهم بما أخذوا به من الشرعة يجعلون تلك هى الأصول العقلية كالقدرية المجبرة والنفاة ، فكلاهما يجعل ما أحدثوه من الكلام فى الأصول ، وهو الذى يسمونه العقليات أعظم عندهم ما تلقوه من الشرع ، فالمعتزلة يجعلون العقليات هى الخبريات والأمريات جميعا

170