162

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

وكان سبب الضلال عدم الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وأصله قول الجهمية الذين يسوّون بين المخلوقات فلا يفرقون بين المحبوب والمسخوط، ثم إنه بعد ذلك جرت أمور يطول وصفها.

ولما جاء قازان وقد أسلم دمشق انكشفت أمور أخرى، فظهر أن اليونسية كانوا قد ارتدوا وصاروا كفاراً مع الكفار.

وحضر عندي بعض شيوخهم واعترف بالردة عن الإسلام وحدثني بفصول كثيرة. فقلت له: لم ذكر لي احتجاجهم بما جاءهم من أمر الرسول قهب أن المسلمين كأهل بغداد كانوا قد عصوا، وكان في بغداد بضعة عشر بغياً فالجيش الكفار المشركون الذين جاءوا، كانوا شراً من هؤلاء فإن هؤلاء كن يزنين اختياراً، فأخذ أولئك المشركون عثرات ألوف من حرائر المسلمين وسراريهم بغير اختيارهم وردوهم عن الإسلام إلى الكفر، وأظهروا الشرك وعبادة الأصنام ودين النصارى وتعظيم الصليب حتى بقي المسلمون مقهورين مع المشركين وأهل الكتاب مع تضاعيف ما كان يفعل من المعاصي، فهل يأمر محمد صلى الله عليه وسلم بهذا ويرضى بهذا؟ فتبين له وقال: لا والله. وأخبرني عن ردة من ارتد من الشيوخ عن الإسلام لما كانت شياطين المشركين تكرههم على الردة في الباطن وتعذبهم إن لم يرتدوا.

فقلت: كان هذا لضعف إيمانهم وتوحيدهم والمادة التي يشهدونها من جهة الرسول، وإلا فالشياطين لا سلطان لهم على قلوب الموحدين، وهذا وأمثاله ما كانوا يعتقدون أنهم شياطين، بل أنهم رجال من رجال الغيب الإنس، وكلهم الله بتصريف الأمر .

162