136

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر - وتسميه باسمه - خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به ))( وأهل النجوم ) لهم اختيارات ، إذا أراد أحدهم أن يفعل فعلاً أخذ طالعاً سعيداً فعمل فيه ذلك العمل لينجح بزعمهم ، وقد صنف الناس كتاباً في الرد عليهم ، وذكروا كثرة ما يقع من خلاف مقصودهم فما يخبرون به ويأمرون به ، ولم يخبرون من خبر فيكون كذباً . وكم يأمرون باختيار فيكون شراً، والرازي صنف الاختيارات لهذا الملك ، وذكر فيه الاختيار لشرب الخمر وغير ذلك ، كما ذكر في السر المكتوم في عبادة الكواكب ودعوتها مع السجود لها والشرك بها ودعائها مثل ما يدعو الموحدون ربهم بل أعظم، والتقرب إليها بما يظن أنه مناسب لها من الكفر والفسوق والعصيان ، فذكر أنه يتقرب إلى الزهرة بفعل الفواحش وشرب الخمر والغناء ونحو ذلك مما حرمه الله ورسوله ، وهذا في نفس الأمر يقرب إلى الشياطين الذين يأمرونهم بذلك ، ويقولون لهم إن الكوكب نفسه يحب ذلك وإلا فالكواكب مسخرات بأمر الله مطيعة الله لا تأمر بشرك ولا غيره من المعاصي ، ولكن الشياطين هي التي تأمر بذلك ويسمونها روحانية الكواكب وقد يجعلونها ملائكة وإنما هي شياطين ، فلما ظهر بأرض المشرق نسب مثل هذا الملك ونحوه ومثل هذا العالم ونحوه ما ظهر من الإلحاد والبدع ، سلط الله عليهم الترك المشركين الكفار فأبادوا هذا الملك ، وجرت له أمور فيها عبرة لمن يعتبر ، ويعلم تحقيق ما أخبر الله

136