فإن قلت: إجماعهم وعنيت به العترة فهي شهادة الجار لنفسه، ونفس المذهب لا يثبت بنفس الدعوى فإما أن تقيم دليلا أو تطلبه من الشيعة.
الجواب: أما قوله: ما الحجة على أن الإمام يجب أن يكون من أحد البطنين ؟ فللزيدية المحققين على ذلك خمسة أدلة، وهي: العقل، والكتاب، والسنة، وإجماع الأمة، وإجماع العترة.
أما العقل: فمن قبل أن الله -سبحانه- حكيم وعالم بما سيكون من اختلاف الأمة فيما تعبدهم به من العلم والعمل، وعالم أن الحق فيما الحق فيه واحد لا يكون إلا مع بعضهم، وأن معرفته لا تحصل للمتعبدين إلا بمعرف معلوم؛ بالنص على عينه أو صفته، وإلا كان التكليف بمعرفة الحق تكليفا لما لا يعلم.
وأما الكتاب: فمن قبل إخبار الله -سبحانه وتعالى- أن لكل قوم هاديا، وأمره للمؤمنين بطاعة أولي الأمر منهم، وسؤال أهل الذكر.
ووجه الاستدلال بذلك: فلا يجوز في الحكمة والعدل أن يريد بذلك أولي الأمر من كل فرقة؛ لما فيه من الإغراء بالاختلاف واتباع الأقوال المتعارضة.
Page 422