394

Majmūʿ al-Sayyid al-Imām Ḥumaydān b. Yaḥyā al-Qāsimī

مجموع السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي

[بعض من جواب الإمام يحيى بن عبدالله (ع) على هارون]

وحكايته - عليه السلام - لجواب يحيى بن عبدالله - عليه السلام - لهارون الذي منه قوله: (وإن أعش فمدرك ثأري، داعيا إلى الله سبحانه على سبيل الرشاد أنا ومن اتبعني، نسلك قصد من سلف من آبائي وإخوتي وإخواني، القائمين بالقسط الدعاة إلى الحق، وإن أمت فعلى سنن ما ماتوا غير راهب لمصرعهم، ولا راغب عن مذهبهم؛ فلي بهم أسوة حسنة، وقدوة هادية؛ فأول قدوتي منهم أمير المؤمنين رضوان الله عليه إذ كان ما زال قائما وقت القيام مع الإمكان حتما، والنهوض لمجاهدة الجبارين فرضا؛ فاعترض عليه من كان كالظلف مع الخف، ونازعه من كان كالظلمة مع الشمس، فوجدوا لعمر الله من حزب الشيطان مثل من وجدت، وظاهرهم مثل من ظاهرك، وهم لمكان الحق عارفون، ولمواضع الرشد عالمون، فباعوا عظيم أجر الآخرة بحقير عاجل الدنيا، ولذيذ الصدق بغليظ مرارة الإفك، ولو شاء أمير المؤمنين لهدأت له، وركنت إليه، بمحاباة الظالمين، واتخاذ المضلين، وموالاة المارقين، ولكن أبى الله ورسوله أن يكون للخائنين متخذا، وللظالمين مواليا، ولم يكن أمره عندهم مشكلا؛ فبدلوا نعمة الله كفرا، واتخذوا آيات الله هزوا، وأنكروا كرامة الله، وجحدوا فضيلة الله، فقال رابعهم: أنى تكون لهم الخلافة والنبوة حسدا وبغيا؛ فقديما ما حسد النبيون وأبناء النبيين الذين اختصهم الله بمثل ما اختصنا؛ فأخبر تبارك وتعالى فقال: {أم يحسدون الناس على ما ءاتاهم الله من فضله فقد ءاتينا ءال إبراهيم الكتاب والحكمة وءاتيناهم ملكا عظيما(54)} [النساء]، فجمع لهم المكارم والفضائل، والكتاب والحكمة والنبوة والملك العظيم).

Page 409