وقوله في كتاب التوفيق والتسديد: وسألت عن العقول هل هي مستوية أم بينها اختلاف ؟ والجواب: أن اختلاف عقول الناس كاختلاف قواهم، فمن كانت قوته تبلغ أداء الفرائض وجبت عليه، ومن لم يطق فلا يكلفه الله ما يعدم لديه، ولا يصل بقوته إليه، وإنما العقول على وجوه معروفة، وأحوال بينة موصوفة، منها عقول سادتنا الملائكة المقربين، ومنها عقول الأنبياء [و]المرسلين، وعقول الأوصياء المستخلفين، وعقول الأئمة الطاهرين، وبعد ذلك عقول المكلفين.
فأفضل العقول عقول الملائكة الأكرمين، ثم عقول الأنبياء أكمل
من عقول الأوصياء، ثم عقول الأوصياء أكمل من الأئمة في العقول، وأفضل في الاعتقاد والقول، ثم للسابقين من الفضيلة على المقتصدين، كمثل فضل الأنبياء على الوصيين، وللأئمة المقتصدين من الفضل ما لا يكون لفضلاء المؤمنين، وأفضل الناس كلهم فضلا، وأكملهم دينا وعقلا، محمد خاتم النبيين، - صلوات الله عليه وعلى أهل بيته الطاهرين -.
[حكاية أقوال المهدي (ع) التي عارض بها قول من زعم أن كلامه أبهر من كلام الله سبحانه]
ومما عارض به قول من زعم أن كلامه أبهر من كلام الله سبحانه:
قوله في تفسير غريب سورة الأنعام: ولا نعلم دليلا أبين من القرآن، ولا أشفى ولا أوضح من الفرقان، ولا أبهر ولا أنور في البيان، مما جاء به محمد وأهل بيته في البرهان.
Page 353