فانظر كيف تمدح الله سبحانه بخلق جميع ذلك، وسمى من نسبه إلى غيره مشركا وعادلا أي جاعلا لله مثلا، ووصفهم بقلة التذكر، وتحداهم على وجه المقت لهم والتوبيخ والتهدد أن يأتوا ببرهان.
وقد ابتدعت المطرفية القول بالإحالة وفائدتها مشتملة على نفي قصد الله سبحانه لخلق الفروع التي تمدح الله سبحانه بخلقها فيلزمهم أن يكونوا من الجاحدين.
والخامسة عشرة: قوله سبحانه: {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب(21)} [الزمر]، فانظر كيف صرح الله سبحانه بأنه ينزل المطر، وينقل الزرع من حالة إلى حالة على وجه يدل عليه سبحانه من تفكر فيه من جميع أهل العقول.
واعلم أنه لا يكون في الفروع آيات تدل على الله سبحانه إذا لم يقصد خلقها وكانت حاصلة بالإحالة.
والسادسة عشرة: قوله سبحانه: {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور(49) أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير(50)} [الشورى]، فانظر كيف صرح الله سبحانه بأنه يشاء المفاضلة بين عباده في هبة الأولاد، والمشيئة هي القصد لاستحالة إثبات أحدهما في حقه سبحانه دون الآخر، فاعرف ذلك.
Page 333