فأما المطرفية: فإنهم يظهرون الإقرار بالإسلام فلا يخلو إقرارهم بذلك: إما أن يكون صدقا أو كذبا، فإن كان صدقا بطل قولهم بأن الله سبحانه لم يقصد خلق الفروع، وإن كان كذبا تبين كفرهم وكان الجواب كالجواب على أشباههم.
ومنها: أن جميع الفروع لا تخلو من أن تكون حيوانا أو جمادا، أو رزقا أو مرزوقا، أو نفعا أو منتفعا، أو مسخرا أو مسخرا له، وكل ذلك يدل على خالق حكيم قاصد لذلك مقدر عليم؛ لاستحالة أن يكون إحكام من غير محكم، وإنعام من غير منعم قاصد لذلك غير جاهل ولا ساه ولا ملجأ، ولأنه لا خلاف في وجود النعم والمنعم عليهم، وفي كون شكر المنعم واجبا، فلا تخلو المطرفية: أما أن يقروا بذلك إقرارا صحيحا فيبطل قولهم بأن الله سبحانه لم يقصد خلق الفروع أو يجحدوه فيتبين خروجهم من دائرة الإسلام.
ومنها: أن المطرفية يقولون بأن الله سبحانه خلق الأصول بالقصد لكونها مخلوقة لا من شيء، وليس ذلك بأعجب في الصنعة، ولا أبلغ في الحكمة من خلق النار من الشجر الأخضر، ولا إخراج الحي من الميت، ولا خلق الشيء الكثير من الشيء القليل، ولا من إمساك السماء أن تقع على الأرض، وكذلك إمساك الأرض من الإنحدار، وكذلك إمساك الماء والطير في الهواء ونحو ذلك مما لا يحصى عددا لكثرته.
Page 329