270

Majmūʿ rasāʾil ʿAbd al-Raḥmān b. Wahf al-Qaḥṭānī

مجموع رسائل عبد الرحمن بن وهف القحطاني

Editor

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

يخاف أعوان السوء، وإن يعفني الأمير فهو أحبَ إلي، وإن يقحمني الأمير أقتحم، وايم الله، إني لأتعارَ من الليل فأذكر الأمير فما يأتيني النوم حتى أصبح، ولست للأمير على عمل، فكيف إذا كنت للأمير على عمل؟ وايم الله، ما أعلم الناس هابوا أميرًا قط هيبتهم إياك أيها الأمير. قال: فأعجبه ما قلت. قال: أعد عليّ، فأعدت عليه فقال: أما قولك: إن يعفني الأمير فهو أحبّ إليَّ، وإن يُقحمني أقتحم، فإنا إن لا نجد غيرك نقحمك، وإن نجد غيرك لا نقحمك، وأما قولك: إن الناس لم يهابوا أميرًا قط هيبتهم إياي، فإني والله ما أعلم اليوم رجلًا على ظهر الأرض هو أجرؤ على دم مني، ولقد ركبت أمورًا كان هابها الناس، فأخرج لي بها. انطلق يرحمك الله. قال شقيق: فخرجت من عنده وعدلت من الطريق عمدًا كأني لا أنظر.
قال الحجاج: أرشدوا الشيخ، أرشدوا الشيخ. حتى جاء إنسان فأخذ بيدي، فأخرجني، فلم أعد إليه بعد (١).
٩ - مواقفه مع سالم بن عبد الله بن عمر:
عن عطاء بن السائب، قال: دفع الحجاج إلى سالم بن عبد الله سيفًا، وأمره بقتل رجل، فقال سالم للرجل: أمسلم أنت؟ قال: نعم، امض لما أمرت به. قال: فصليت اليوم صلاة الصبح؟ قال: نعم، قال: فرجع إلى الحجاج، فرمى إليه السيف، وقال: إنه ذكر أنه مسلم، وأنه قد صلَّى صلاة الصبح، فهو في ذمّة الله، وإن رسول الله ﷺ قال: «من صلّى

(١) سير أعلام التابعين، ص٣١٧، ٣٢٠، وانظر: سير أعلام النبلاء، ٤/ ١٦١ - ١٦٦، برقم ٥٩، والطبقات الكبرى، ٦/ ١٥٤ - ١٥٩، برقم ١٩٨٤، وتهذيب الكمال، ١٢/ ٥٤٨ - ٥٥٤، برقم ٢٧٦٧، وحلية الأولياء، ٤/ ١٠٦ - ١٢٠، برقم ٢٥٣.

1 / 308