Majmaʿ al-Anhur fī Sharḥ Multaqā al-Abḥur
مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر
Publisher
المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1328 AH
Publisher Location
تركيا وبيروت
Genres
•Hanafi jurisprudence
Regions
•Turkey
الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ لَا يَنْعَقِدُ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ (كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ) عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ لَا يَنْعَقِدُ بِهِمَا (وَهِبَةٍ)، فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَهُوَ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ كَمَا إذَا قَالَ الزَّوْجُ لِامْرَأَتِهِ: وَهَبْتُ نَفْسَكِ مِنْكِ فَلَا يَكُونُ مُوجِبًا لِضِدِّهِ، قُلْنَا وَهُوَ مَنْقُوضٌ بِمَا إذَا قَالَ الزَّوْجُ لِامْرَأَتِهِ: تَزَوَّجِي إذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ تَطْلُقُ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَلْفَاظِ النِّكَاحِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَعْنَى غَيْرُ مَانِعٍ كَمَا قَالُوا.
وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ طَلَبَ مِنْ امْرَأَةٍ زِنًا فَقَالَتْ: وَهَبْتُ نَفْسِي مِنْكَ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ وَقَبِلَ الزَّوْجُ لَا يَكُونُ نِكَاحًا؛ لِأَنَّ هَذَا تَمْكِينٌ مِنْ الزِّنَا، وَلَيْسَ بِهِبَةٍ حَقِيقَةً (وَصَدَقَةٍ وَتَمْلِيكٍ) وَعَطِيَّةٍ وَمِلْكٍ وَجُعْلٍ وَفِي الِانْعِقَادِ بِلَفْظِ السَّلَمِ إنْ جُعِلَتْ الْمَرْأَةُ مُسْلَمًا فِيهَا خِلَافٌ قِيلَ يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ مِلْكُ الرَّقَبَةِ وَالسَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ يَنْعَقِدُ حَتَّى لَوْ اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ فَإِنَّهُ يُفِيدُ مِلْكَ الرَّقَبَةِ مِلْكًا فَاسِدًا، وَلَيْسَ كُلُّ مَا يُفْسِدُ الْحَقِيقِيَّ يُفْسِدُ الْمَجَازِيَّ وَرَجَّحَهُ فِي الْفَتْحِ وَقِيلَ لَا يَنْعَقِدُ لِأَنَّ السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ لَا يَصِحُّ وَأَمَّا إذَا جُعِلَتْ الْمَرْأَةُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ فَيَنْعَقِدُ إجْمَاعًا.
وَفِي الصَّرْفِ قَوْلَانِ قِيلَ لَا يَنْعَقِدُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ لِإِثْبَاتِ مِلْكِ مَا لَا يَتَعَيَّنُ مِنْ النَّقْدِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ هُنَا يَتَعَيَّنُ وَقِيلَ يَنْعَقِدُ بِهِ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ مِلْكَ الْعَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ.
وَفِي الْبَحْرِ يَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْكُلِّيَّةِ الَّتِي فِي الْمُخْتَصَرِ، وَكَذَا يَنْعَقِدُ فِي الْقَرْضِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ التَّمْلِيكَ كَلَفْظِ الْهِبَةِ.
وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ هُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ لَا يَنْعَقِدُ كَمَا فِي الْكَشْفِ وَالْوَلْوالِجِيَّة؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْرَاضَ غَيْرُ جَائِزٍ فِي الْحَيَوَانَاتِ فَلَا يَصِيرُ سَبَبًا لِحُكْمِ النِّكَاحِ انْتَهَى، وَفِيهِ كَلَامٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ صِحَّةُ الْمَعْنَى فِي الْمَجَازِ عِنْدَ الْإِمَامِ.
وَفِي جَامِعِ الْفِقْهِ أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِالْأَلْفَاظِ الْمَوْضُوعَةِ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ حَالًّا إنْ ذَكَرَ الْمَهْرَ وَإِلَّا فَبِالنِّيَّةِ، انْتَهَى، وَفِيهِ كَلَامٌ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الشُّهُودِ وَلَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّاتِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِالتَّصْرِيحِ بِالنِّيَّةِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ، أَوْ يَدَّعِي كِفَايَةَ وُجُودِ النِّيَّةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الشُّهُودِ بِهَا وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ (لَا بِإِجَارَةٍ) أَيْ لَا يَنْعَقِدُ إذَا قَالَ آجَرْتُكَ بِنْتِي بِكَذَا عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مَا وُضِعَتْ لِتَمْلِيكِ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ وَإِنَّمَا وُضِعَتْ لِتَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ مُؤَقَّتًا وَالنِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا مُؤَبَّدًا حُكِيَ عَنْ الْكَرْخِيِّ انْعِقَادُهُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَمَّا إذَا جُعِلَتْ الْمَرْأَةُ أُجْرَةً فَيَنْعَقِدُ اتِّفَاقًا (وَإِبَاحَةً وَإِعَارَةً) أَيْ لَا يَنْعَقِدُ بِهَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَكَذَا لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْفِدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْفَسْخِ وَالْإِقَالَةِ وَالْخُلْعِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْإِحْلَالِ وَالرِّضَى وَالْإِجَازَةِ الْوَدِيعَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالصُّلْحِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَوْضُوعَةً لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ وَلَا يَنْعَقِدُ بِإِضَافَتِهِ لِجُزْءٍ شَائِعٍ فِي الصَّحِيحِ.
وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ خِلَافُهُ، وَكَذَا لَا يَنْعَقِدُ بِأَلْفَاظٍ مُصَحَّفَةٍ كَتَجَوَّزْتُ مَكَانَ تَزَوَّجْتُ كَمَا يَقَعُ فِي بَعْضِ الدِّيَارِ مِنْ الْعَوَامّ عَلَى طَرِيقِ الْغَلَطِ أَمَّا لَوْ اتَّفَقَ قَوْمٌ عَلَى النُّطْقِ بِهَذِهِ الْغَلْطَةِ بِحَيْثُ إنَّهُمْ يَطْلُبُونَ بِهَا الدَّلَالَةَ عَلَى حِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ وَتَصْدُرُ عَنْ قَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ مِنْهَا فَفِيهِ قَوْلٌ بِانْعِقَادِ
1 / 319