Majmaʿ al-Anhur fī Sharḥ Multaqā al-Abḥur
مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر
Publisher
المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1328 AH
Publisher Location
تركيا وبيروت
Genres
•Hanafi jurisprudence
Regions
•Turkey
الْمَعْنَى أَوَّلًا وَهُوَ صَادِقٌ عَلَى الْأَمْرِ فَلْيَكُنْ إيجَابًا وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَلِمْتُ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ فِي أَنَّ الْأَمْرَ إيجَابٌ، أَوْ تَوْكِيلٌ فَمَا فِي الْكَنْزِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَعَلَى هَذَا انْدَفَعَ مَا فِي الدُّرَرِ؛ لِأَنَّهُ غَفَلَ عَنْ الْقَوْلِ الْآخَرِ مَعَ أَنَّ الرَّاجِحَ كَوْنُهُ إيجَابًا فَلَا حَاجَةَ إلَى تَوْجِيهٍ آخَرَ كَتَوْجِيهِ صَاحِبِ الْفَرَائِدِ مَعَ أَنَّهُ بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ تَتَبَّعْ.
(وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (لَمْ يَعْلَمَا) أَيْ الْعَاقِدَانِ (مَعْنَاهُمَا) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ مُسْتَقْبَلًا أَوْ أَمْرًا مُرَادًا بِهِ الْإِيجَابُ إذْ حِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْعَقْدِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ بِدُونِ الْعِلْمِ، ثُمَّ إنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَنْعَقِدُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا مَعْنَاهُمَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَصْدُ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مَعَ الْهَزْلِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْإِصْلَاحِ وَقِيلَ لَا يَنْعَقِدُ.
(وَلَوْ قَالَ " دادي أَوْ يذيرفتى " فَقَالَ " داد، أَوْ يذيرفت " بِلَا مِيمٍ) مُتَّصِلَةٍ بِهِمَا (صَحَّ) الْعَقْدُ لِمَكَانِ الْعُرْفِ فَإِنَّ جَوَابَ مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ قَدْ يُذْكَرُ بِالْمِيمِ وَبِدُونِهِ وَالْمِيمُ أَحْوَطُ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهَا " داد " بِدُونِ قَوْلِهِ " يذيرفت " إلَّا إذَا أُرِيدَ بِقَوْلِهِ " دادي " التَّحْقِيقُ دُونَ السَّوْمِ وَأَمَّا إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا " ده ".
وَقَالَ الْآخَرُ " دادم، أَوْ داد " فَيَكُونُ نِكَاحًا؛ لِأَنَّ " ده " أَمْرٌ وَتَوْكِيلٌ مِثْلُ زَوِّجْنِي وَإِلَى أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِدُونِ قَوْلِهِمَا " بزنى ".
وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُذَكَّرَ لِتَكُونَ الْمَسْأَلَةُ مُتَّفَقًا عَلَيْهَا (كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ) فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِمَا " فروخت وخريد " بِلَا مِيمٍ بَعْدَ " فروختي وخريدي ".
(وَلَوْ قَالَا عِنْدَ الشُّهُودِ) جَمْعُ شَاهِدٍ مَعَ كِفَايَةِ الشَّاهِدَيْنِ جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ فِي النِّكَاحِ وَلَوْ تَرَكَ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْكَلَامَ هَهُنَا فِيمَا يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ وَمَا لَا يَنْعَقِدُ بِهِ لَا فِي شُرُوطِهِ مَعَ أَنَّ الشَّهَادَةَ شَرْطُ الْكُلِّ (" مازن وشويم ") أَيْ نَحْنُ زَوْجَانِ وَلَفْظُ زن عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الزَّوْجَةُ كَمَا أَنَّ شوى مُخْتَصٌّ بِالزَّوْجِ (لَا يَنْعَقِدُ) عَلَى الْمُخْتَارِ كَمَا إذَا قَالَ هَذِهِ امْرَأَتِي وَقَالَتْ هَذَا زَوْجِي لَا يَنْعَقِدُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إظْهَارٌ لِمَا هُوَ ثَابِتٌ، وَلَيْسَ بِإِنْشَاءٍ وَصُحِّحَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ بِالْإِقْرَارِ بِمَحْضَرِ الشُّهُودِ صَحَّ النِّكَاحُ وَجُعِلَ إنْشَاءً وَإِلَّا فَلَا.
وَفِي الْفَتْحِ إذَا أَقَرَّا بِهِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا نِكَاحٌ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا إذَا قَالَ الشُّهُودُ جَعَلْتُمَا هَذَا نِكَاحًا فَقَالَا نَعَمْ.
(وَإِنَّمَا يَصِحُّ) النِّكَاحُ بَعْدَ تَحَقُّقِ سَائِرِ الشُّرُوطِ (بِلَفْظِ نِكَاحٍ) وَإِنْكَاحٍ (وَتَزْوِيجٍ)؛ لِأَنَّهُمَا صَرِيحَانِ فِيهِ (وَمَا وُضِعَ) أَيْ يَصِحُّ بِلَفْظٍ هُوَ مَوْضُوعٌ (لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ فِي الْحَالِ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهَا لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهَذَا عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَحُكِيَ عَنْ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا وَعَنْ الْكَرْخِيِّ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِهِ إنْ قُيِّدَتْ بِالْحَالِ كَمَا إذَا قَالَ أَوْصَيْتُ بِابْنَتِي لَكَ الْآنَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا فِي لَفْظِ الْمُصَنِّفِ كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ عَدَمِ مَا وُضِعَ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ فِي الْحَالِ مَجَازٌ بِقَرِينَةِ الْآنَ إلَّا أَنْ يَبْنِيَ الْكَلَامَ عَلَى ثُبُوتِ الْوَضْعِ فِي الْمَجَازِ وَيُرَادُ مِنْ الْوَضْعِ هَاهُنَا أَعَمُّ مِنْهُ لَكِنَّهُ بَعِيدُ تَأَمُّلٍ.
وَقَالَ
1 / 318