274
بدليل أنه لم يرد على ابن أبي عمرة كلامه بل سلمه له وفي صحيح مسلم أيضًا ان رسول الله ﷺ نهى عن المتعة وقال ألا أنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة أه.
وسنستوفي الكلام على ما بحثه مؤلف الرسالة ونبين أن ما أتى به من التمويه والسفسطة لا يغنيه من الحق شيئًا وإذا جاء الحق زهق الباطل وأن الباطل كان زهوقًا.
(الثالث) وهو آخر الأدلة لمؤلف الرسالة ادعاؤه إجماع المؤمنين قال أنهم أجمعوا على مشروعيتها وإن اختلفوا في نسخها والجواب أن ادعاءه إجماع المسلمين على مشروعيتها غير مسلم إذ لم يقل به أحد ولأن جميع متن نقل الرخصة فيها في أول الإسلام للضرورة قائل بتحريمها إلا ابن عباس في إحدى الروايتين عنه ولا يعقل أن ينسب حلها لأحد من أصحاب رسول الله ﷺ على انفراده فضلًا عن إجماعهم بعد أن صرحوا بتحريمها وبينوا أنها منسوخة بنهي رسول الله ﷺ عنها آخرًا وتحريمها تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة بل إنا نقول قد وقع الإجماع على تحريم المتعة كما نقله غير واحد قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم نقلًا عن القاضي عياض وأقره قد وقع الإجماع على تحريم المتعة من جميع العلماء ولم يخالف ذلك إلا الروافض.
وقال الإمام الزرقاني في شرح الموطأ ما خلاصته أن الخلاف في تحريم المتعة إنما كان في الصدر الأول وأما بعد ذلك فقد وقع الإجماع على تحريمها.
وكذلك نقل الإمام القسطلاني في شرح البخاري في بابنهي رسول الله ﷺ عن نكاح المتعة أنه وقع الإجماع على تحريمها.
ويؤيد ذلك ما صح عن سيدنا ابن عباس ﵄ أنه رجع عن حلها إلى تحريمها روى الترمذي في صحيحه عن ابن عباس ﵄ أنه قال إنما كانت المتعة في أول الإسلام حتى نزلت الآية (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) قال ابن عباس فكل فرج سواهما فهو حرام أه.
فمن أين لمؤلف الرسالة أن يزعم الإجماع على حلها مع أنه لم ينقل عن أحد أنه قال بذلك لا في الصدر الأول ولا بعده بل ثبت كما بيناه أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا في الصدر الأول مختلفين في تحريم المتعة لأن النسخ حينئذ لم يكن قد بلغ جميعهم وأما بعد

10 / 7