Majallat al-ḥaqāʾiq
مجلة الحقائق
وأخرج البخاري في صحيحه عن عائشة ﵂ قالت قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت بقوام لي على سهوة لي فيها تماثيل فلما رآه رسول الله ﷺ هتكه وقال أشد الناس عذابًا الذين يضاهون بخلق الله قالت فجعلناه وسادة أو وسادتين. وأخرج البخاري أيضًا في صحيحه من حديث مسلم ابن صبيح قال كنا مع مسروق في دار يسار بن نمير فرأى في صفته (بضم المهملة وتشديد الفاء) تماثيل فقال سمعت النبي ﷺ يقول إن أشد الناس عذابًا المصورون وفي الصحيحان عن ابن عباس من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ. وأخرج ابو داود في سننه عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ أتاني جبريل ﵇ فقال أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل وكان في البيت قرام شرقية (تماثيل) وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ومر بالستر فليقطع فليجعل وسادتين منبوذتين توطأن ومر بالكلب فليخرج ففعل رسول الله ﷺ وإذا الكلب لحسن أو لحسين كان تحت نضد لهم فأمر به فأخرج_هذا وقد أجمعت الأئمة الأربعة بل لم نعلم خلافًا لأحد من علماء الإسلام على حرمة تصوير الحيوان المجسم الكامل الخلقة حرمة شديدة وصرحوا بأنه كبيرة من الكبائر للوعيد الشديد عليه في الأحاديث المارة وغيرها وأما إن كان أي التصوير لغير كامل الخلقة بأن نقص منه ما لا تبقى معه الحياة فصرحت السادة المالكية بكراهة المجسم وقال علماء باقي المذاهب لا بأس به سواء كان لجسم أو غيره. وأما إذا كان التصوير لغير مجسم بأن كان نقشًا على حائط أو ثوب أو كتاب فحكمه حكم المجسم في الحرمة عند الأئمة الثلاثة وصرحت السادة المالكية بالكراهة التنزيهية فيه فإن نقص ما لا تبقى معه الحياة فلا بأس به عندهم جميعًا وإن نقص ما تبقى معه الحياة فهو الكامل سواء ولا فرق عند الإمام أبي حنيفة والإمام الشافعي في حرمة التصوير بين كونه لممتهن أو غيره صغير أو كبير وسواء في ثوب أو بساط أو يد أو حائط أو درهم لأن المضاهاة لخلق الله ثابتة في الكل قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم: قال أصحابنا وغيرهم من العلماء تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه في الأحاديث الشريفة بالوعيد الشديد وسواء صنعه لما
8 / 15