عليه بالثقة والأمانة، استُغنيَ فيه بذلك عن بَيِّنةٍ شاهدةٍ بعدالتِه تنصيصًا. وهذا هو الصحيحُ في مذهبِ " الشافعي " وعليه الاعتماد في فمن أصول الفقه (١).
وممن ذكر ذلك من أهل الحديث " أبو بكر الخطيبُ الحافظُ " (٢)، ومثَّل ذلك بِـ " مالكٍ، وشعبةَ، والسفيانين، والأوزاعي، والليثِ، وابنِ المبارك، ووكيع، وأحمدَ بنِ حنبل، ويحيى بن معين، وعليِّ ابن المَديني " ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر واستقامة الأمر (٣)؛ فلا يُسأَل عن عدالةِ هؤلاء وأمثالِهم؛ وإنما يُسأل عن عدالة من مَنْ خفِيَ أمرُه على الطالبين.
وتوسَّعَ " ابنُ عبدالبر الحافظ " في هذا فقال: كلُّ حامل ِ علم معروف العنايةِ به؛ فهو عدل محمولٌ في أمرِه أبدًا على العدالةِ حتى يتبينَ جرحُه؛ لقوله ﷺ: " يَحمِلُ هذا العلمَ من كلِّ خلَفٍ عدولُه " (٤).
وفيما قاله اتِّساعٌ غير مرضِيٍّ. والله أعلم.
(١) المحدث الفاصل: ٤٠٤ فقرة ٤١٩.
(٢) في: (الكفاية) باب المحدث المشهور بالعدالة. وقد اقتصر ابن الصلاح هنا على أحد عشر إمامًا، من ستة عشر مثل بهم " الخطيب " في (الكفاية) الخمسة الباقون هم: حماد بن زيد، ويحيى بن سعيد القطان، وعبدالرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وعفان بن مسلم.
(٣) " والاشتهار بالصدق والبصيرة والفهم ". (الكفاية) ص ٨٧.
(٤) ابن عبدالبر، التمهيد: ١/ ٢٨، ٥٨.
* المحاسن:
فائدة: وجه كونه غيرَ مرضي؛ أن الحديث لم يصح؛ فإنه رُوِيَ مرفوعًا من حديث أسامة بن زيد وأبي هريرة وابن مسعود وغيرهم، وفي كلها ضعف (١). وقال " الدارقطني ": " لا يصح مرفوعًا - يعني مسندًا - إنما هو عن إبراهيم بن عبدالرحمن العذري عن النبي ﷺ (٢) " وقال " ابن عبالدبر ": " روِي عن أسامة بن زيد وأبي هريرة بأسانيد =
(ا) أخرجه الخطيب من حديثهم مرفوعًا، في باب قوله ﷺ: " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله " في (شرف أصحاب الحديث) ٢٨ - ٢٩.
(٢) وأخرجه الخطيب من حديث معان بن رفاعة عن إبراهيم بن عبدالرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ فذكره، وأسند فيه عن مهنى بن يحيى أنه سأل الإِمام أحمد عن هذا الحديث وقال: كأنه كلام موضوع، فقال أحمد: لا؛ هو صحيح .. وقال: معان بن رفاعة لا بأس به (٢٩) وفي استدراك ابن نقطة على =