222

Muqaddimat Ibn al-Ṣalāḥ wa-maḥāsin al-Iṣṭilāḥ

مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح

Editor

د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين.

Publisher

دار المعارف.

للحافظ الفحل " يعقوبَ بنِ شيبةَ " في (مسنده) الفحل ِ، فإنه ذكر ما رواه أبو الزبير عن ابن الحنفية عن عمار، قال: " أتيت النبيَّ ﷺ وهو يصلي فسلمت عليه، فردَّ عليَّ السلامَ .. " وجعله مسندًا موصولا. وذكر رواية قيس بن سعد لذلك، عن عطاء بن أبي رباح عن ابن الحنفية: " أن عمارًا مرَّ بالنبي ﷺ وهو يصلي .. " فجعله مرسلا من حيث كونه قال: إن عمارًا فعل، ولم يقل: عن عمار (١). والله أعلم.
ثم إن " الخطيبَ " مَثَّلَ هذه المسألةَ بحديث نافع عن ابن عمر عن عمر أنه سأل النبي ﷺ: " أينام أحدُنا وهو جُنُب؟ .. " الحديث. وفي رواية أخرى، عن نافع عن ابن عمر، أن عمر قال: " يا رسول الله .. " الحديث (٢).
ثم قال: ظاهرُ الرواية الأولى، يوجب أن يكون من مسندِ عُمَرَ عن النبي ﷺ، والثانيةُ ظاهرُها يوجب أن يكونَ من مسنَدِ ابن عمر، عن النبي ﷺ.
قال الشيخ - أبقاه الله -: ليس هذا المثالُ مماثلا لما نحن بِصددِه؛ لأن الاعتمادَ فيه في الحكم بالاتصال على مذهب الجمهور؛ إنما هو على اللقاءِ والإِدراك، وذلك في هذا الحديث مشتَرَكٌ متردِّد؛ لتعلقه بالنبي ﷺ، وبعمر ﵁، وصحبةِ الراوي ابن عمر لهما، فاقتضى ذلك من جهةٍ، كونَه (٣) رواه عن النبي ﷺ، ومن جهةٍ أخرى، كونَه رواه عن عمر عن رسول الله ﷺ (٤) -. والله أعلم *.

(١) حديث عمار، بروايتيه: في (الاعتبار للحازمي: باب ما نسخ من الكلام في الصلاة: ١٤٣. وانظر: تقييد العراقي ٨٥).
(٢) كفاية الخطيب ٤٠٧.
وحديث نافع عن ابن عمر أنه قال: استفتى عمر النبي ﷺ: أينام أحدنا وهو جنب؟. في الصحيحين: البخاري، ك الغسل (فتح الباري ١/ ٢٧١) ومسلم، ك الحيض (ح ٢٤)، ورواية نافع عن ابن عمر أن عمر قال .. في ك الحيض من صحيح مسلم (ح ٢٣).
(٣) هكذا ضبطه بهامش (غ) ومتن (ص، ز) وهو السياق. والضمير في (رواه)؛ لابن عمر ﵄. وضبطه في متن (غ): من جهة كونِه / بالجر، والإضافة.
(٤) على هامش (ص) بلاغ القراءة على العراقي.

* المحاسن:
" فائدة: صحة التمثيل لما نحن بصدده؛ تظهر من وجه آخر؛ وذلك أن مقتضى =

1 / 222