الله عنه - " أنه كان يرى " عن فلان " و" أن فلانًا " سواء (١). وعن " أحمد بن حنبل " ﵁ أنهما ليسا سواءً (٢).
وحكى " ابنُ عبدالبر " عن جمهور أهل العلم، أن (عن) و(أنَّ) سواء. وأنه لا اعتبار بالحروف والألفاظ، وإنما هو باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة. - يعني مع السلامة من التدليس - فإذا كان سماعُ بعضِهم من بعض صحيحًا؛ كان حديثُ بعضِهم عن بعض بأيِّ لفظٍ وَرَدَ، محمولا على الاتصال حتى يتبين فيه الانقطاعُ (٣).
وحكى " ابنُ عبدالبر " عن " أبي بكر البردِيجي " أن حرف " أنَّ، محمولٌ على الاتقطاع حتى يتبين السماعُ في ذلك الخبر بعينه من جهة أخرى " (٤).
وقال: عندي لا معنى لهذا؛ لإجماعهم على أن الإِسنادَ المتصل بالصحابي سواءٌ فيه، قال: قال رسول الله ﷺ، أو أن رسول الله ﷺ قال، أو عن رسول الله ﷺ أنه قال، أو: سمعتُ رسول الله ﷺ (٥) -. والله أعلم.
قال الشيخ - أبقاه الله -: ووجدت مثل ما حكاه عن " البرديجي، أبي بكر الحافظ (٦) ".
(١) انظره في الكفاية: باب في ذكر الفرق بين قول الراوي: عن فلان، وأن فلانًا قال، فيما يوجب الاتصال والإِرسال (٤٠٦ - ٤٠٧).
وضبط " سواءٌ " من (غ): بالنصب مفعولا ثانيًا لـ: يرى. وضبطه في (ص) بالضم قلمًا، وليس السياق.
(٢) على هامش (غ): [قال النواوي في (مختصره لهذا الكتاب): وقال أحمد بن حنبل وجماعة: لا تلتحق " أن " وشبهها بـ: عن؛ بل يكون منقطعًا حتى يتبين السماع. ففسر النواوي مذهب ابن حنبل، وأبهمه ابن الصلاح. قال القاضي عياض ما معناه: أن البرديجي موافق لقول ابن حنبل].
انظر متن التقريب للنووي، مع (تدريب الراوي ١/ ٢٢٠).
(٣) ابن عبدالبر في (التمهيد: ١/ ٢٦).
(٤) ابن عبدالبر، في التمهيد: ١/ ٢٦ من قول البرديجي، وتمام عبارته: " حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه من طريق آخر، أو يأتي ما يدل على أنه قد شهده وسمعه ".
وانظر (جامع التحصيل في أحكام المراسيل " للعلائي: ١٤١.
(٥) " كل ذلك سواء عند العلماء ". ابن عبدالبر في (التمهيد ١/ ٢٦).
(٦) في الطرة على هامش (غ): [برديج: مثل فعليل؛ بفتح أوله: بليدة، بينها وبين برذعة نحو أربعة عشر فرسخًا، إليها نسب هذا الحافظ " أحمد بن هارون، أبو بكر البرديجي البرذعي " ومن نحا بها نحو أوزان كلام العرب، كسر أولها نظرًا إلى أنه ليس في كلامهم فعليل بفتح الفاء. والله أعلم].
ومثلها على هامش (ز) مع اختلاف يسير في العبارة. وضبطها في (اللباب) عن الأنساب للسمعاني بفتح الباء الموحدة (١/ ١٣٦) بليدة بأقصى أذريبجان.