343

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

من منى؟ والأقرب الثاني ا. هـ.

وأما إن رجع من سفره إلى وطنه انتهى سفره بمجرد بلوغه مبدأ سفره من سور ونحوه مطلقًا: أي كانت له فيه حاجة أم لا نوى الإقامة فيه أم لا بل لو كان ماراً به: كحموي رجع من دمشق إلى حلب، فلا يقصر أثناء مروره حتى يجاوز عمرانها من جهة طريق حلب، فلو دخل الظهر مثلاً قبل أن يجاوز آخر العمران، أو قبل أن تقلع السفينة من المرفأ، وجبت الظهر أربعًا.

فائدة:

١ - ومن تردد في الإقامة في بلد: كأن قال: اليوم أخرج أو غداً أخرج وبقي على ذلك سنين صلى ركعتين عند أبي حنيفة وأصحابه وهو قول للشافعي للأثر المروي عن ابن عباس وابن عمر، لأن ابن عمر أقام بآذربيجان ستة أشهر وكان يقصر، وعن أنس أنه أقام بنيسابور سنة يقصر، لأنه لم يزل في حكم السفر.

٢ - وعند الأحناف أيضًا، لا يزال المسافر على حكم السفر أي يقصر حتى ينوي الإقامة حقيقة أو حكماً: خمسة عشر يومًا فصاعداً، والإقامة حكماً: كما لو دخل الحاج الحموي دمشق وأراد الخروج مع القافلة بعد خمسة عشر يوماً، أتم لأنه ناو حكمًا، كما أن الأول ناوٍ حقيقة.

***

فصل في جمع الصلاة

يجوز للمسافر سفر قصر، أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر - تقديماً أو تأخيراً في وقت أيها شاء. والجمعة كالظهر، إن كانت مغنية عنه، فتجمع مع العصر جمع تقديم فقط، وأن يجمع أيضاً بين صلاتي المغرب والعشاء تقديماً أو تأخيراً في وقت أيها شاء، ولكل شروط.

الأصل في مشروعيته، الاتباع، ومنه ماراه مسلم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: (خرجنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فكان يصلي الظهرَ والعصرَ جميعًا، والمغرب والعشاءَ جميعًا). وما رواه الترمذي بلفظ: (كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ

341