277

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

مصلٍّ أو نائم ونحوهما كمطالع على. ويحرم الجهر عند مّن يتأذى به ، ويكره إذا لَم يتحقق الأذى ، ويقاس على ذلك من يجهر بذكر وقراءة قرآن أيضاً .

- ومحل الجهر والتوسط في حق المرأة إذا لم يسمع أجنبي ، وإلا سُنَّ في حقها الإسرار، لأن صوتها ليس بعورة إذا أمنت الفتنة .

وحد الجهر أن يسمع من بقربه ، والإسرار أن يسمع نفسه فقط .

فائدة : الحكمة في الجهر والإسرار، أن الرسول عليه السلام كان وهو متوارٍ بمكة يجهر في الصلوات ، وكان المشركون يؤذونه ويسبون من أنزل القرآن ومن أنزل عليه ، فأنزل سبحانه في سورة الإسراء آية ١١٠: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً﴾ أي ﴿ ولا تجهر بصلاتك﴾ يعني قرائتها فيسمعها المشركون، ﴿ولا تخافت بها ﴾ عن أصحابك فلا تسمعهم ﴿وابتغ بين ذلك سبيلاً﴾ بين الجهر والمخافتة، أخرج ذلك أكثر الصحاح عن ابن عباس. وكان عليه السلام يجهر بصلاة الليل - في المغرب لاشتغالهم بنحو عشاء ، وفي صلاتي العشاء والصبح لنومهم ، ويسر في الظهر والعصر الاستعداد المشركين للإيذاء . وجهر في الجمعة والعيدين لأنه عليه السلام أقامها في المدينة ، ولم يكن للمشركين فيها قوة .

قلت : ثم بقي الأمر على ذلك رامزاً لدوري الضعف والقوة اللذين مرًا على الإسلام في مكة والمدينة ، وبذلك يكون المسلمون على ذكر من دور الضعف فيظلوا متماسكين كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً . وكما قال تعالى مذكراً إياهم في سورة الأنفال آية ٢٦: ﴿واذكروا إذا أنتم قليل مستضعفون في الأرض﴾ أي أرض مكة والخطاب للمهاجرين ، وقيل: للعرب كافة فإنهم كانوا أذلاء في أيدي فارس والروم ﴿ تخافون أن يتخطفكم الناسُ فآواكم﴾ إلى المدينة ﴿وأيدكم بنصرهِ وَرَزَقْكم مِن الطيباتِ لعلكم تشكرون ﴾ .

التاسعة : التكبيرات الخمس في كل ركعة : عند الخفض للركوع ، وللسجودين ، وللرفع منهما ، والتكبيرة السادسة عند القيام من التشهد الوسط . ويستحب مدَّ التكبير من بدء الحركة حتى يصل إلى الركن المنتقل إليه ، وإن أتى بجلسة الاستراحة - وهي

275