214

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

وإقام الصلاة ...)الحديث كما مر في أوائل المقدمة. وهي معلومة من الدين بالضرورة، أي بداهة بدون بحث وتأمل لجلائها واشتهارها ولذا يكفر جاحد فرضيتها إلا إذا كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ بعيدًا عن العلماء، فلا تكون بالنسبة لهذين معلومة بالضرورة.

وأما تركها كسلاً فهو عصيان وفسوق. وهكذا حكم بقية أركان الإسلام الخمسة وغيرها من كل ما علم من الدين بالضرورة كحل النكاح والبيع، وحرمة الزنا والربا.

وكان عليه السلام قبل فرضيتها، يصلي ركعتين صباحًا وركعتين مساءً، كما كان يفعل إبراهيم عليه السلام، أما قبل البعثة، فقد كان عليه السلام يتعبد في غار حراء بالتفكر بمصنوعات الله جل وعلا.

***

فصل في أوقات الصلاة

الأصل فيها إجمالاً، قوله تعالى في آية سورة النساء المتقدمة آنفًا: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا﴾ أي محدد الأوقات.

والأصل فيها تفصيلاً، قوله تعالى في سورة الروم آية ١٧، ١٨: ﴿فسبحان الله حين تُمسون وحين تُصبحون. وله الحمد في السماوات والأرض وعشيّا وحين تظهرون﴾ قال البيضاوي: إخبار في معنى الأمر بتنزيه الله تعالى والثناء عليه في هذه الأوقات التي تظهر فيها قدرته وتتجدد فيها نعمته ... وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الآية جامعة الصلوات الخمس ﴿تمسون﴾ صلاتا المغرب والعشاء، و﴿تصبحون﴾ صلاة الفجر، و﴿عشيًّا﴾ صلاة العصر، و﴿تظهرون﴾ صلاة الظهر. ا هـ. وإنما أطلق عليها اسم التسبيح لاشتمالها على الدعاء الذي هو صلاة في اللغة كما تقدم، فيكون من باب تسمية الشيء بما اشتمل عليه.

وقوله تعالى في سورة النور آية ٥٨: ﴿ياأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحُلُمّ منكم ثلاثَ مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء﴾ فشملت هذه الآية صلاتي الفجر والعشاء

212