210

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

كتابًا إلى هرقل ملك الروم وفيه قران وهو قوله تعالى في سورة آل عمران آية ٦٤ : ﴿ ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذَ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ﴾ ولم يأمر عليه السلام حامله وهو دحية الكلبي بالمحافظة على الطهارة . كما يجوز قلب ورق المصحف بنحو عود بحيث لا يعد حاملاً له .

ولا يمنع الكافر من قراءة القرآن ولا من مسه كما قال الماوردي ، ويجوز تعليمه القرآن إن رجي إسلامه .

وتكره كتابة الحروز وتعليقها إلا إذا جعل عليها نحو شمع أو جلد ، ومنها ما اعتاده أهل زماننا من كتابة بعض الآيات في هيئة مصحف صغير يوضع في غلاف ذهبي مربع الشكل تقريبًا لا يتجاوز طول ضلعه ثلاثة سنتمتر له سلسلة من الذهب أيضًا تحمله الفتاة المسلمة في عنقها .

وأما قوله عليه السلام فيما رواه أبو داود والترمذي : ( من تعلق شيئًا وُكِل إليه ) فذلك في غير ماكتب فيه قرآن أو دعاء ، لما رويا أيضًا : ( أنه عليه السلام كان يعلمهم من الفزع كلمات - أعوذُ بكلماتِ اللهِ التامة من غضبه وشرِّ عباده، ومن هَمّزَاتٍ الشياطين أو يحضرون . وكان عبد الله بن عمر يعلمهن من عقل من بنيه ، ومن لم يعقلْ كتبه فعلقه عليه ) .

وتكره کتابة قرآن على جدار ولو لمسجد ، وكذا على ثياب أو طعام ، ويجوز حينئذٍ هدم الجدار ولبس الثياب وأكل الطعام ، كما يجوز حرق مافيه قرآن : كمصحف ، صيانة له فيما إذا كان ممزقًا لاتمكن القراءة فيه ، أو كان فيه خطأ مطبعي كثير يعسر تدارك إصلاحه ، لما روى البخاري والترمذي: ( أن عثمان رضي الله عنه أمر بحرق كل صحيفة أو مصحف ) ماسوى المصاحف التي أرسلت إلى الآفاق والتي نسخت على النسخة التي كانت عند حفصة أم المؤمنين ، وهي التي جمعت في زمن أبي بكر رضي الله عنه ، ولأنه متى صار رمادا زال حكمه ، ولا يجب حينئذٍ دفن الرماد أو إلقاؤه في نحو نهر: وإنما دفنه أو إلقاؤه حينئذٍ أولى لأنه زيادة في صيانته واحترامه .

انتهى كتاب الطهارة ، ويليه كتاب الصلاة

***

208