196

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

وجوده أو توهم وجوده: كرؤية سراب - وهو ما يرى وسط النهار كأنه ماء - أو رؤية غمامة مطبقة أو ركب طلع قبل الدخول في الصلاة، أي قبل تمام التحريمة، ولو مع جزم (راء أكبر)، وكذا العلم بوجوده فقط أثناء صلاة لا تسقط بالتيم، إذ لا معنى لصلاة وجبت إعادتها. ولا تأثير للعلم بوجوده في صلاة تسقط بالتيم، وإن كان الأفضل قطعها لأنه لا يجوز تفريقها، بخلاف ما لو علم به أثناء طواف أو أثناء قراءة وإن نوى قدرًا معلومًا منها، فإن تيمه يبطل ولو كان في مكان يغلب فيه فقد الماء، لأن كلاً من الطواف والقراءة يمكن تفريقه، بل يتطهر بالماء ويبني على ما فعله من طواف وقراءة من قبل.

هذا حكم من تيم لفقد الماء، لخبر أبي داود: أنه عليه السلام قال: (الترابُ كافيك ولو لم تجدِ الماءَ عشر حجج، فإذا وجدت الماء فَمَسَّه جلدَك).

- ولا تأثير للعلم بوجود الماء في حق من تيم للمرض، لأنه يتيم مع وجوده، وإنما التأثير لشفائه: فإن شُفي قبل الدخول في الصلاة بطل تيممه، وكذا لو شُفي أثناء صلاة لا تسقط بالتيم: كأن كانت الجبيرة بأعضاء التيم، ولا تأثير لشفائه أثناء صلاة تسقط بالتيم، وله أن يثابر على إتمامها، وإن كان الأفضل قطعها ليصليها بطهر الماء إن اتسع وقتها، وإلا حرم قطعها، كما تقدم الحكم بالعلم بوجود الماء، وهنا الحكم للشفاء. فقد روى أبو داود والنسائي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (خرج رجلان في سفر وليس معهما ماء، فحضرت الصلاة فتيما صعيدًا طيبًا فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يُعد الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له فقال للذي لم يُعد: أصبت السنة - أي الطريقة الشرعية - وأجزأتك صلاتك، وقال للآخر - أي للذي أعاد - لك الأجر مرتين) أي أجر الصلاة بالتراب، وأجر الصلاة بالماء.

خاتمة:أحوال التيمم إحدى وعشرون: تعاد الصلاة في تسع منها، ولا تعاد في اثني عشر. وإعادتها، إما لعدم صحة التيمم كما إذا وقع قبل الوقت، أو مع عصيان في المانع الشرعي كالمرض، أو لتنجس البدن، وإما لعدم إغنائها عن القضاء، وهي:

(١) مع العصيان: فإن كان في المانع الشرعي كمرض فالإعادة لعدم صحة التيمم ،

194