133

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

الصحيحين من قوله عليه السلام : ( لا يَمَسَّنَّ أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفسْ - أي يخرج نفسه - في الإناء) أي عند شربه منه . والغائط في الماء الراكد غير المستبحر ، وفي الطريق ، وفي موضع الظل صيفًا وفي موضع الشمس شتاءً لانتفاع الناس بهذه المواضع الثلاثة ، لما في رواية مسلم أنه عليه السلام قال: ( اتقوا اللَّعانين، قالوا: وما اللَّعانان يارسول الله ! قال: الذي يتخلى في طريقِ الناسِ أو في موضع ظِلّهم) تسببًا بذلك في لعن الناس لهما كثيرًا ، وفي أبي داود: ( اتقوا الملاعِن الثلاثة : البراز في الموارد، وقارعة الطريق ، والظل ) البراز: المتسع من الأرض يكنى به عن الغائط ، والموارد : جمع مورد وهو الموضع الذي يرده الناس من رأس عين أو نهر، وقارعة الطريق : الطريق الواسع الذي يقرعه الناس بأرجلهم ، وفي الثّقْب لئلا يؤذي فيه حيوانًا أو يؤذيه الحيوان ، وتحت الشجرة المثمرة ولو غير وقت الثمر، وفي مهب الريح وفي الأرض الصُّلْبة لئلا يعود عليه من رَشّاش البول ، لما روى أبو داود : ( أنه عليه السلام إذا أراد أنْ يبول أتى تمِثًا ) موضعًا لينًا فيه رمل .

تتمة : وفي البيهقي بسند ضعيف والطبراني عن سراقة بن مالك قال: ( علمنا رسولٌ الله في الخلاء أن نقعْدَ على اليسرى - من الرجلين - وننصِبَ اليمنى ) لأنه أعون وأسهل لخروج الخارج . كما يندب أن نستبريء من البول عند انقطاعه على حسب عادة المرء - من تنحنح ونثر إحليل أي جذبه وتمسيده برفق بحيث لا يؤذي نفسه أو ينتهي به إلى حد الوسوسة ، لما روى الدارقطني والحاكم: أنه عليه السلام قال : ( تنزهوا عن البول ، . فإنَّ عامةَ عذاب القبر منه ) ، ويستحب أن يَرُشَ شيئًا من الماء على نحو سِرواله بعد الاستنجاء قطعًا للوسوسة بخروج شيء منه . اللهم إلا إذا غلب عليه ظنه خروج شيء منه بعد الانقطاع ، فيجب حينئذ الاستبراء .

ويندب أن يقول عند وصوله لمكان قضاء الحاجة : ( بسم الله ، اللهم إني أعوذُ بك من الخبث والخبائث ) أي ذكور الشياطين وإناثهم ، وأن يقول عقب انصرافه: ( غُفْرانك غفرانَك غفرانك ، الحمدُ لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ، الحمد لله الذي أذاقني لذته ، وأبقى فيّ منفعته، وأذهب عني أذاه ، اللهم طهر قلبي من النفاق وحصن فرجي من جميع الفواحش ) .

131