131

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

والأفضل أن يستنجي بالأحجار ثم يتبعها بالماء. وإذا أراد الاقتصار على أحدهما، فالاقتصار على الماء أفضل من الاقتصار على ثلاثة أحجار فأكثر يُنقي بهن المحل، لأن الماء يزيل أثر الخارج النجس، والحجر يزيل العين فقط.

ويجب استعمال قدر من الماء بحيث يغلب على الظن زوال النجاسة، وعلامته: ظهور الخشونة بعد النعومة في الرجل عكس المرأة، كما ينبغي الاسترخاء حتى تنغسل تضاعيف المفْعَدة من الرجل والمرأة، وتضاعيف فرج المرأة من غير مبالغة تجر إلى وسوسة.

والحجر في الاستنجاء، كل جامد طاهر قالع غير محترم، فيشمل الحجر المعلوم والفخار والقماش والورق الخشنين وكذا الخشب. ويجزيء الحجر في الخارج النادر: حتى أن الحائض والنفساء إذا انقطع دمها ولم تجد ماءً استنجت بالحجر ثم تيممت وتصلي ولا إعادة عليها إن صلت بأرض يغلب فيها فقد الماء، وإلا فعليها الإعادة، والإعادة وعدمها بالنسبة للتيمم لا بالنسبة للاستنجاء بالحجر، فإن الاستنجاء به يصح منها ولو على شاطيء بحر أو نهر. بل يكفي الاستنجاء بالحجر لمن أكل لحم نحو كلب أو خنزير ولا يلزمه تسبيع دبره وإن خرج اللحم غير مستحيل، وإنما يلزمه تسبيع فيه فقط بعد الأكل، وكذا بعد أن تقايأه غير مستحيل أيضًا.

فلا يصح الاستنجاء بالمائع: كماء الورد، ولا النجس: كبعر، ولا بالمتنجس، لما صح عن ابن مسعود رضي الله عنه فيما رواه البخاري وغيره قال: (أتى النبي عليه السلام الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدتُ حجرين ولم أجد ثالثًا، فأتيته بروثة، فأخذهما وألقى الروثة، وقال: إنها رِكسّ) أي رجس، وفي رواية (ائتني بغيرها) ولا يصح بالأملس كالقصب والحرير، ولا بالمحترم كجزء المسجد لحرمته، وكالخبز فإنه مطعوم الإنسان، والعظم فإنه مطعوم الجن ولملاسته.

شروط الاستنجاء بالحجر خمسة:

١- أن يكون بثلاثة أحجار فأكثر ينقي بهنَّ المحل، ولو بأطراف حجر واحد، لخبر مسلم: (نهانا رسولُ اللهِ ﷺ، أن نستنجيَ بأقل من ثلاثةِ أحجار). ويسن الإيتار إن حصل الإنقاء بشفع: كالأربعة فأكثر، لما صح أنه عليه السلام قال: (إذا استجمر أحدُكم فليستجْمر وترًا).

129