120

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

البحث الأول فى أقسام النجاسة ، ومفردات كل منها:

النجاسة ثلاثة أقسام: مخففة، ومتوسطة، ومغلظة.

فالمخففة: بول صبي دون حولين، لم يطعم غير اللبن، ولو لبن نحو كلبة، على جهة التغذي أي التقوت. بخلاف تحنيكه بنحو تمر، أو تناوله دواء، فإنه لا يضر في كون نجاسة بوله خفيفة.

والمتوسطة ، كل مائع مسكر، أو خارج من أحد السبيلين: معتادا كان كبول وغائط، أم كان خروجه نادراً كمذي وودي، من آدمي أو حيوان (غير كلب أو خنزير) ولو كان الحيوان مأكولاً، للأمر بغسل الذكر من المذي في قصة علي كرم الله وجهه عند الشيخين، وقيس عليه الودي، كما قيس بالآدمي الحيوان. إلا مني إنسان وحيوان ولو كان غير مأكول اللحم كالحمار، فإنه طاهر، ماعدا من الكلب والخنزير فإنه نجس، لما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها: (أنها كانت تَحْكُ المنيّ من ثوب رسولِ اللهِ ثم يصلي فيه)، ومثله زبدُ الإبل، لما أخرجه الترمذي وغيره: (أن عمرو بن خارجة قال: خطبنا رسولُ الله بمنى وهو على راحلته، ولُعابُها يَسيل على كتفي).

وإلا نحو حصاة، وما لا تحيله المعدة: كحب متصلب، فإنه غير نجس، بل متنجس يطهر بغسله بالماء. أما الحصاة الخارجة مع البول وقال الأطباء: إنها منعقدة منه فهي نجسة، وإلا فهي متنجسة تطهر بالغسل.

فائدة: ولنا وجه بطهارة بول وروث حيوان مأكول اللحم، قال به الأصطخري والروياني، وهو مذهب مالك وأحمد أيضًا، بدليل قصة العُرّينيين الذين أمرهم عليه السلام بشرب أبوال الإبل حتى يصحوا من مرضهم كما في الصحاح، والأصح أن ذلك كان من باب جواز التداوي بالنجس عند الضرورة.

ومن النجاسة، دمّ وقيح لأنه دم مستحيل، وماءُ قرح أي جرح تغير، وقيءٌ وإن لم يتغير، وما يسيل من فم النائم وتحقق أنه من المعدة بتغيره بنحو صفرة أو نتن، ويعفى عنه بحق من ابتلي به، بخلاف الخارج من الصدر أو من الخيشوم وهي النّخامة أو النخاعة، والنازل من الدماغ وهو البلغم فكله طاهر كالمخاط والبصاق والدمع. وكذا

118