300

Maʿānī al-Qurʾān wa-iʿrābihi

معاني القرآن وإعرابه

Editor

عبد الجليل عبده شلبي

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت

قال: ما السَّمَاوَات والأرض في الكرسي إِلا حَلْقَةٌ في فلاة، وهذا القول بين
لأن الذي نعرفه من الكرسي في اللغة الشيءُ الذي يعتمد عليه ويجلس عليه.
فهذا يدل أن الكرسي عظيم، عليه السَّمَاوَات والأرضُونَ، والكرسيُّ في اللغة والكراسة إِنما هو الشيءُ الذي ثبت ولزم بعضه بعضًا، والكرسي ما تَلَبَّد بعضُه على بعض في آذان الغنم ومعاطن الِإبل.
وقال قوم: (كُرْسِيُّهُ) قدْرتُه التي بها يمسك السَّمَاوَات والأرض.
قالوا: وهذا قولك اجعل لهذا الحائط كرسيًا، أي
اجعل له ما يعْمِدُه وُيمسكه، وهذا قريب من قول ابن عباس ﵀.
لأن علمه الذي وسع السموات والأرض لا يخرج من هذا.
واللَّه أعْلم بحقيقة الكرسي، إِلا أن جملته أنه أمر عظيم من أمره - جلَّ وعزَّ.
ومعنى: (وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا).
أي لا يُثقله، فجائز أن تكون الهاءُ للَّهِ ﷿، وجائز أنْ تكون
للكرسي، وإِذا كانت للكرسي فهو من أمر اللَّه.
* * *
وقوله ﷿: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)
(إِكْرَاهَ) نصب بغيرتنوين، ويجوز الرفع " لَا إكْرَاهٌ " ولا يُقرا به إِلَا أن تَثْبت
رواية صحيحةٌ وقالوا في (لَا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ) ثلاثة أقوال: قال بعضهم إن هذه نسخها أمر الحرب في قوله جلَّ وعزَّ: (واقْتلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ)
وقيل إِن هذه الآية نزلت بسبب أهل الكتاب في أنَّ لا يكرهوا بعد أن يؤدوا الجزية، فأما مشركو العرب فلا يقبل منهُم جزية وليس في أمرهم إِلا القَتْلُ أو الإسلام.
وقيل معنى (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) أي لا تقولوا فيه لمن دخل بعد حرْبِ أنهُ دخَل
مكرهًا، لأنه إِذا رضي بعد الحرب وصح إِسلامه فليس بمكره.

1 / 338