299

Maʿānī al-Qurʾān wa-iʿrābihi

معاني القرآن وإعرابه

Editor

عبد الجليل عبده شلبي

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت

بأمكنتهم وهو قوله ﷿: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا).
ومعنىِ: (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ) أي لا يأخذه نعاس.
(وَلَا نَوْمٌ).
وتأويله أنه لا يغفل عن تدبير أمر الخلق.
ومعنى: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ).
أي: لا يشفع عنده إلا بِمَا أمر به من دعاء بعض المسلمين لبعْض ومن
تعظيم المسلمين أمْرَ الأنبياء والدعاء لهم، وما علمنا من شفاعة النبي ﷺ
وإنما كان المشركون يزعمون أنَّ الأصنام تشفع لهم، والدليل على ذلك
قولهم: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) وذلك قولهم:
(وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ)، فَأنْبأ اللَّهُ ﷿ أن الشفاعة ليست إلا ما أعلَم من شَفاعة بَعْضِ المؤمنين لبعض في الدعاء وشفاعة النبي ﷺ.
ومعنى: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ).
أي يعلم الغيب الذي تقدمهم والغيب الذي يأتي من بعدهم.
ومعنى: (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ).
أي لا يعلمون الغيبَ لا مِما تقدمهُمْ ولا مما يكُونُ مِنْ بَعْدِهِمْ.
ومعنى: (إِلَّا بِمَا شَاءَ): إلا بما أنبأ به ليكون دليلًا على تثبيت نبوتهم.
* * *
وقوله ﷿: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ).
قيل فيه غير قول، قال ابن عباس: كرسيُه علمه، ويروى عَنْ عطاء أنه

1 / 337